محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
54
رسالة في حجية الظن
بها يتوقف على ثبوت حجية الظن أو دليل آخر والّا فمقتضى اتفاقهم على البراءة فيما لا نصّ فيه عدم البقاء والحاصل انّ بقاء التّكاليف في غير المعلومات فرع حجية الظّن فلو كانت هي أيضا متوقّفة عليه يلزم الدّور وفيه ان المقصود ببقاء التّكاليف المأخوذ في الدّليل المشار اليه بالصّراحة هو بقاء التكاليف الواقعيّة بلا اشكال قضيّة كون الالفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة وهو الظاهر بالنّسبة إلى ما اخذ فيه البقاء بالإشارة وبقاء التكاليف الواقعيّة غير متوقف على حجيّة الظّن أو دليل آخر نعم وجوب امتثال تلك التكاليف اعني البقاء ظاهرا موقوف على حجية الظن فالمأخوذ غير موقوف على حجية الظن أو دليل آخر والموقوف غير مأخوذ إلّا ان يقال انّ ما لا يتوقّف على حجيّة الظن انما هو مقتضى المصالح والمفاسد اعني دوام الفعل أو التّرك مثلا وامّا الالزام المقصود بالتّكليف فصحّته مبنيّة على حجيّة الظن أو طريق آخر لكن نقول إن توقّف صحة الالزام بالواقع على حجيّة الظّن بالواقع انما يتأتى على تقدير كون الالزام بداعي ايجاد الواقع أو تركه واما لو كان لحكمة أخرى كما مرّ اصلاح بقاء التّكاليف الواقعية به فلا يتأتى التوقف هذا بناء على دعوى بقاء التكاليف الواقعيّة واما بناء على دعوى وجوب البناء على شيء فلا يخفى ان وجوب البناء غير موقوف على شيء إلّا ان يقال إن وجوب البناء وان لا يتوقّف على حجيّة الظّن لكنه موقوف على حجيّة المبنىّ عليه سواء كان حكما اجتهاديّا أو عمليّا والمدّعى في الايراد لم يكن هو التوقّف على حجيّة الظّن بل على حجّية الظن أو طريق آخر فكما يرد الدّور بناء على دعوى بقاء التكاليف الواقعيّة كذا يرد بناء على دعوى وجوب البناء على شيء وبعد هذا أقول انّ دعوى الاتفاق على العمل بأصل البراءة تندفع باختصاص الاتّفاق بصورة عدم العلم الاجمالي والّا فلا مجال لأصل البراءة كيف لا ويأتي بطلان العمل بأصل البراءة في موارد الظّن للزوم الخروج عن الدّين لكن نقول انّه انّما يتمّ بناء على ملاحظة مقدّمات دليل الانسداد بالنّسبة إلى مجموع الوقائع كما هو الاوقع والأقوم لا الملاحظة بالنّسبة إلى كل واحد من الوقائع كما وقع من المحقق القمّى وبعد هذا أقول انّ دعوى توقّف بقاء التّكاليف على حجيّة الظنّ في الايراد المذكور بملاحظة الاتفاق على اصالة البراءة فيما لا نصّ فيه وقد سمعت الكلام فيه ويمكن دعوى التوقّف بملاحظة قبح التّكليف مع عدم جعل الطّريق ولو بحكم العقل أو انجعاله فيما لم يكن قابلا للجعل للزوم التكليف بما لا يطاق الّا انّه ينقدح بانّ غاية امر الظن كونه طريقا ومقدّمة لامتثال التكليف ولا يتجاوز امره عن مقدّمة الواجب فلا يضايق عن بقاء التكاليف مع عدم حجيّة الظّن من يقول بعدم وجوب مقدّمة الواجب ويجيب عن الاستدلال على الوجوب بأنه لولاه لجاز تركها فان بقي الواجب ح واجبا فيلزم التّكليف بالمحال والّا فيخرج الواجب عن كونه واجبا تارة باختيار الشق الأوّل بدعوى كون أوامر الشّارع من باب أوامر الاطبّاء والغرض اظهار صلاح حال العباد ولا باس بالايجاب بهذا المعنى مع ترك المقدّمة وان ضاق الوقت أو بدعوى عدم لزوم التّكليف بالمحال لعدم استحالة تعلق الوجوب على تقدير سعة الوقت قضيّة الفرق بين الضّرورة بشرط الوصف والضّرورة في حال الوصف كما حرّرناه فيما علقناه على بحث مقدّمة الواجب من الإشارات وعدم استحالة بقاء التكليف على تقدير ضيق الوقت قضيّة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار وأخرى باختيار الشق الأخير بدعوى كفاية تعلق الوجوب في بعض اجزاء الزّمان وتطرّق استحقاق العقاب على ترك الواجب من باب استناد الافعال التوليديّة إلى الشخص لجواز ان يقول القائل بعدم وجوب المقدّمة في المقام لجواز التّكليف بمعنى اظهار اصلاح حال العباد مع عدم جعل الطّريق أو بقبح التكليف بشرط عدم حجيّة الظّن لا في حال عدم حجيّة الظّن وعدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار لو تضايق المجتهد عن تحصيل الظّن وتضيق الوقت نعم التكليف بدون الطّريق ولو في حال عدم الطّريق قبيح لكن الكلام في التكليف بدون حجية الطّريق والمفروض ثبوت الطريق اعني الظّن لكن يمكن القول بان ما ذكر من كلمات أرباب القول بعدم وجوب المقدّمة انّما يتأتى في المقدّمات الّتى لا يتخلّف عن الواقع كطىّ المسافة بالنّسبة إلى الحج وامّا الطّريق الذي يتخلّف عن الواقع فلا مجال لحوالة الحال فيه إلى نفس العباد الّا ان يقال إن ما يصلح المخالفة للواقع في صورة جعل الطّريق من ترياق مراحم اللّه سبحانه فهو يمكن ان يصلح المخالفة في صورة عدم جعل الطّريق وبعد هذا أقول ان الاتفاق على اصالة البراءة فيما لا نصّ فيه انما يقتضى عدم انفكاك التّكليف عن جعل الطّريق لكن لا يقتضى توقف التكليف على جعل الطّريق فالاتفاق المذكور يجامع مع بقاء التكليف متعقّبا لجعل الطّريق فيمكن ان يكون الامر من باب الاستلزام لا التوقّف