محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
3
رسالة في حجية الظن
الاستيطان في الضيعة الموجب للاتمام بان يكون له بها منزل يقيم فيه ستة اشهر وتعريف العيب بما زاد على الخلقة أو نقص ومن هذا القبيل الحديث المعروف الفقاع خمر استصغره الناس بناء على كونه من باب شرح معنى اللفظ كما جرى عليه الفاضل الخاجوئى لا التشبيه كما لعله المشهور في الأواخر بل استدل به في بحث منزوحات البئر على وجوب نزح الجميع للفقاع حملا للحمل على الفردية لغة اى كون الغرض شرح معنى اللفظ وأورد عليه في المدارك والمعالم بان الاستعمال اعمّ من الحقيقة وكذا ما أورد من أن كلّ مسكر خمر بناء على ما استدلّ به معظم الأصحاب كما نقله في المدارك على وجوب نزح الجميع لسائر المسكرات غير العصير العنبي أيضا حملا للحمل على الفرديّة لغة أيضا وأورد عليه في المدارك والمعالم أيضا بان الاستعمال أعم من الحقيقة وكل من الاستدلال والايراد فيه وفيما قبله مورد الايراد وقد حرّرنا الحال في الرسالة المعمولة في الشكّ في الجزئية والشرطية والمانعية للعبادة بل نقول إن غالب الاخبار في بيان الاحكام الشرعيّة لكن يمكن القول بان أكثر ممّا درأت أرباب العصمة كان في بيان الأمور العادية وان أمكن منعه لكن لا اشكال في ان أكثر ألفاظ الكتاب وكذا أكثر ألفاظ الاخبار وكذا أكثر ألفاظ أرباب العصمة في في المحاورات في اليوم والليلة من باب الاستعمال في المعنى اللغوي ولو كانت في بيان الاحكام الشرعيّة ومن هذا يظهر ضعف ما يظهر من جماعة من أنه لو تعارض خبران وكان مدلول أحدهما لغويّا وكان مدلول الآخر شرعيّا يقدم الأخير نظرا إلى أن الظّاهر ان تكلم المعصوم كان بالوضع الشرعي لغلبة التكلم بالوضع الشّرعى لغلبة التكلم بالوضع الشرعي على التكلم بالوضع اللغوي لما عرفت من أن أكثر ألفاظ الاخبار وأكثر ألفاظ محاورات أرباب العصمة كان على وفق الوضع اللغوي نعم لو دار الامر بين العدول عن المعنى اللغوي والعدول عن المعنى الشرعي فالظاهر الاوّل لندرة العدول عن المعنى الشّرعى فيما كان له حقيقة شرعيّة بالنّسبة إلى العدول عن المعنى اللغوي لكثرة المجازات وكثرة الاستعمال في المعاني المخترعة شخصا وان قل أنواعها فليس حمل قوله سبحانه انما المشركون نجس على النجاسة اللغويّة حملا للفظ على خلاف الظّاهر وخلاف ما يقتضيه المنصب وكذا الحال في حمل قوله صلّى اللّه عليه وآله الاثنان وما فوقهما جماعة على بيان أقل الجمع مادّة أو هيئة إلّا انه يستلزم شرح المعنى اللغوي وقد سمعت انه نادر أو منعدم فيما لا يترتب عليه الحكم الشّرعى وهو امر آخر غير استعمال اللّفظ في المعنى قد يتفق معه لكن نقول إن الاستقراء في الاخبار في أبواب الطهارة والنجاسة يقضى قضاء مبرما بكون المستعمل فيه من باب المعنى المخترع حتى في الطهارة والظّاهر انها من باب الأمر الوجودي فنقول انه لو ثبت الاستعمال في المعنى المخترع فيدور الامر بين كون النجاسة حكما مستقلا وكونها راجعة إلى الحكم التكليفي لكن ارجاع الحكم الوضعي إلى الحكم التّكليفى لو اتجه انما يتّجه في التعليقيات كسببيّة الدلوك لوجوب الصّلاة بارجاعه إلى وجوب الصّلاة عند الدلوك بكون حاصل الغرض من القضيّة الأولى متحدا مع حاصل الغرض من القضيّة الثانية وان كانت القضيّتان المذكورتان مختلفتان بحسب الظاهر لاختلاف الموضوع والمحمول لكن النّجاسة لها احكام تكليفيّة متعدّدة كعدم جواز بيع النجس وعدم جواز الصّلاة مع اللباس النجس وعدم جواز السّجود على النجس ووجوب إزالة النجاسة عن المساجد والمصاحف ونحوها ولا مجال لاستعمال القضيّة الواحدة في القضايا المتعدّدة للزوم استعمال اللّفظ الواحد في أكثر من معنى واحد على تقدير الجواز وان كان مقتضى كلام المحقق الخوانساري في باب الاستدلال على اصالة الطّهارة فيما اشتبه حكمه الشرعي طهارة ونجاسة هو كون الأصل الطهارة بواسطة رجوع النجاسة إلى التكاليف متعدّدة للأصل حيث إنه استدل بانّ النجاسة ترجع إلى وجوب الاجتناب عن موصوفها في الاكل والشّرب ونحوهما من الاستعمالات وكذا وجوب الاجتناب عنه في الصّلاة ونحوها من العبادات المشروطة بالطّهارة ووجوب ازالتها عن المصاحف والمساجد ونحوها والأصل عدم الوجوب وضعفه ظاهر وان قلت انّ غرضه ان النجاسة راجعة إلى وجوب الاجتناب باقسام مختلفة فالمرجع إلى امر واحد قلت انّ وجوب الاجتناب غير وجوب الإزالة كما أن حرمة البيع امر ثالث فلا يتّحد المرجع وعلى اىّ حال فالقول بالحكم الوضعي انّما تاتى من قضاء الضّرورة فيما لم يثبت فيه الاستعمال في المعنى المخترع في كلام الشّارع وأحزابه فلا يثبت الحكم الوضعي مثلا لو ورد في الاخبار ان الركوع جزء الصّلاة فالجزء مستعمل في المعنى اللّغوى الا ان مصداقه شرعي بمعنى ان جعله مصداقا