محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

15

رسالة في حجية الظن

ان القول باعتبار الظن النوعي لا ينافي القول بحجيّة مطلق الظنّ تعليلا بان القول بحجّية مطلق الظّن يستلزم الاطّراد لا الانعكاس يعنى ان القول المذكور يستلزم عموم حجية مطلق الظنّ ولا يستلزم عدم حجيّة غير الظن ولا يستلزم عدم حجيّة غير الظن كيف لا ولا منافاة بين القول بحجيّة مطلق الظنّ مع القول بقاعدة الطّهارة لكن نقول انّه لو كان القول بحجيّة مطلق الظنّ من باب عدم جعل الطّريق فهذا ينافي اعتبار الظن النّوعى تعبّدا نعم لو كان القول بحجيّة مطلق الظن من باب عدم الكفاية فهذا لا ينافي القول بحجية مطلق الظنّ واما قاعدة الطّهارة فإن كان المقصود التمسّك بها في الشّبهة الموضوعيّة فلا ترتبط بما نحن فيه رأسا إذ الكلام هنا في تعرف الحكم وان كان المقصود التمسّك بها في الشّبهة الحكميّة فلا خفاء في ان التمسّك بها من باب التمسّك بالقاعدة العمليّة اعني حكم الجاهل فلا ترتبط بحجيّة مطلق الظن لأنها في مقام الاجتهاد ومع ذلك نقول إنه لو كان القول بحجيّة مطلق الظّن من باب عدم نصب الطريق فالقائل بهذه المقالة انّما يقول بعدم الدّليل على حجيّة الظنّ بالحكم المستفاد من خبر الواحد ولا ريب في انّ الظنّ بالحكم انما يتحصّل بعد الظن بالصّدور والظنّ بالدلالة فانكار كلّ من جهة الظن بالصّدور والظنّ بالدلالة غير مدلول عليه بالدليل فهذا ينافي القول باعتبار مدلول اللّفظ تعبدا وان كان الظن بالدّلالة معتبرا دون الظن بالصدور فالمفروض ان الظن بالحكم انّما يتحصّل من مجموع الظنّ بالصّدور والظنّ بالدلالة فاعتبار الظنّ بالدّلالة في اىّ وعاء يتأتى وفي اى موضع يثمر وان قلت إن التعبّد في صورة الشكّ في إرادة المعنى الحقيقي أو الظنّ بإرادة المعنى المجازى بتوسّط الامر الغير المعتبر أو الشك في إرادة المعنى الحقيقي بتوسّط الامر المعتبر قضيّة اختصاص الاجماع بالصّور المذكورة قلت كيف يقتضى الاجماع اعتبار مدلول اللفظ في الصّور المذكورة ولا يقتضى اعتبارها في صورة الظنّ بالإرادة ومع ذلك نقول انّه كيف يتاتّى القول بحجيّة « 2 » مدلول اللفظ مع الظن بالخلاف الّا ان يقال انّ عمدة المدرك في اعتبار الظنّ النّوعى انما هي الاجماع فالمرجع إلى كون الظنّ بالخلاف من الظنون المخرجة وعلى الأول اما ان يكون الاستنباط من اللغة كما في الصّعيد من حيث كونه موضوعا لمطلق وجه الأرض أو التّراب الخالص أو من العرف كما في العيب الموجب للخيار أو من الشّرع كما في ألفاظ العبادات بناء على كون ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها وقد يعبّر عن الموضوع من حيث التحصل بالموضوع الصّرف وعن الموضوع من حيث الاستنباط بالموضوع المستنبط وما صنعناه وفاقا للوالد الماجد ره أجود إذا الظّاهر من التّعبير بالموضوع الصّرف والموضوع المستنبط انهما أمران متمايزان مع انّهما جهتان متعلّقتان بأمر واحد وعلى الثاني اعني كون الظن بالحكم الفرعى امّا ان يكون الظن بالحكم من حيث الاستنباط كما في دلالة الامر على الوجوب والنّهى على الحرمة ودلالة لفظ النّجاسة مثلا على الحكم الوضعي واما ان يكون من باب الظنّ يتحصّل الحكم كما في الظنّ بتعلّق وجوب الصّلاة على الميّت على الشخص بالظنّ بالموت والظنّ بنجاسة شيء من باب الظنّ بالملاقاة مع معلوم النجاسة والعلم بالملاقاة مع مظنون النجاسة والحكم فيه حكم الظنّ بالموضوع من حيث التحصّل ويمكن ان يقال إن مرجع الامر على الأخير إلى الظن بالموضوع من حيث التحصّل لكن نقول انّ ما ذكر لا باس به في باب الظن بوجوب الصّلاة على الميّت لكن لا وجه له في باب الظن بالنّجاسة المشار اليه إذ في جميع موارد الظن بالموضوع من حيث التحصّل يتحصّل الظنّ بالحكم ناشيا عن الظنّ بالموضوع وأيضا الظنّ بالحكم اما ان يكون من باب الظنّ بالحكم الواقعي الأولى أو يكون من باب الظنّ بالحكم الواقعي الثّانوى كما في التيمّم والتقية أو يكون من باب الظن بالحكم الظّاهرى كما في الاحكام المستفادة من ظواهر الكتاب والاخبار الّا ان يقال إنه لا يخرج عن الاوّلين أو يكون من باب الظنّ بالحكم العملي كما في الاستصحاب بناء على اعتباره من باب التعبّد وعدم موضوعيّة الشك والا فيرجع الامر إلى القسم الاوّل بناء على اعتباره من باب الظنّ ويرجع الامر إلى القسم الثاني بناء على موضوعيّة الشّك ويمكن ان يقال انّ هذا التقسيم من باب مجرّد الاصطلاح ولا جدوى فيه كيف لا والاحكام الواقعيّة كلّها في عرض واحد وليس لها في شيء من الموارد مرتبتان مرتبتان حيث إن حكم واجد الماء بالوضوء مثلا وحكم فاقد الماء بالتيمّم في عرض وليس الثاني بالنّسبة إلى الأول في جانب الطّول وان مقتضى ظاهر قوله سبحانه فإن لم تجدوا ماء فتيمّموا كون التيمّم في جانب الطّول بالنّسبة إلى الوضوء وبعد فقد يكون الظن متعلّقا بالسند وفيه يتأتى الكلام في اعتبار الظنّ النّوعى والظنّ الشخصي أيضا وقد اتفق القول باعتبار الظنّ النّوعى من حيث السّند في باب الخبر الصّحيح من بعض أرباب القول بحجيّة مطلق الظنّ أيضا وينقدح القدح فيه بما مرّ وقد يكون الظنّ في تطابق مضمون الخبر اى

--> ( 2 ) مطلق الظنّ مع القول بحجيّته