محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
13
رسالة في حجية الظن
الامكان وهي غير ثابتة فما توهمه جماعة بل كثير كما هو مقتضى الكلام المتقدّم من الاسفار من اصالة الامكان ضعيف والمقصود بالامكان فيما ذكره الشيخ الرئيس والحكماء من انّ ما لا دليل على وجوبه ولا على امتناعه ينبغي ان لا يعتقد امتناعه بل يترك في بقعة الامكان هو الاحتمال والغرض ان المناسب في مورد الشك في الوجوب والامتناع والامكان أو الشك في الوجوب أو الامتناع البناء على الاحتمال لا القول بالامتناع لكنك خبير بأنه لا خفاء في انّ الممكنات الموجودة أكثر من الواجب بمراتب كثيرة نعم كثيرا ما يحكم بوجوب شيء في الأمور العقليّة كمساواة زوايا الثلث للقائمتين كما انّه قد يحكم بوجوب شيء على اللّه سبحانه كما في باب اللطف وان زيفنا القول بوجوبه بوجوه في بحث الاجماع والممكنات الموجودة أكثر ممّا نعقله من الممتنع بمراتب كثيرة أيضا نعم يحتمل ان يكون ما لا نعقله من الممتنعات يساوى الممكنات الموجودة لكنه بعيد في نظر العقل فالأصل بمعنى الظّاهر يقتضى الامكان ويمكن ان يقال إن الممتنعات تساوى الموجودات الممكنة بل هي أكثر منها بكثير مثلا الماء من الممكنات الموجودة لكن يمتنع ان يصير جبلا أو فضّة أو ذهبا وهكذا وكذا غير الماء فلا وجه لدعوى اصالة الامكان إلّا ان يقال إن الكلام في الامتناع العقلي وما ذكر انما هو في الامتناع العادي بل نقول إن حصول الظن بالامكان في موارد الشكّ في الامتناع العقلي كإعادة المعدوم محلّ الاشكال إذ المسائل العقليّة دقيق المدرك وخفى المسلك فيحتمل وجود مدرك يقتضى الامتناع لكن يدق خفاه عن فهم الزكي فلا يحصل الظنّ بالامكان مضافا إلى شدّة البعد وعدم المناسبة بين الغالب والمشكوك فيه وبالجملة فالمشهور بين الخاصة والعامة هو القول بالجواز وعن بعض منّا وجماعة من العامّة القول بالامتناع وعن جماعة من العامّة القول بالوجوب والمشهور في الاستدلال على القول بالجواز انا نقطع بأنه لا يلزم من التعبّد به محال قيل وفي هذا التقرير نظر إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع جهات القبح وعلمه بانتفائها وهو غير حاصل فيما نحن فيه فالأولى ان يقرر هكذا انا لا نجد في عقولنا بعد التامّل ما يوجب الاستحالة وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالامكان وأقول انّ ما ذكره في وجه النظر محلّ النظر حيث إنه كثيرا ما يتجاول العقل في استيفاء جهات قبح الشيء فلا يرى بعد كمال التّجوال وتعميق النّظر جهة قبح فيحكم بانتفاء القبح والا لما اتفق للعقل ادراك الحسن والقبح في مورد من الموارد من جهة القصور في الفاعل اعني العقل فينسد أبواب ادراك الحسن والقبح العقليّين نظير ما جرى عليه الأشاعرة من انكار الادراك من جهة القصور في القابل اعني الا شيئا لعدم اتّصافها بالحسن والقبح الا بالشرع فإن كان المقصود انّ العقل لا يحكم بقبح شيء الّا بعد الإحاطة بجميع جهات القبح وحكمه بانتفاء الجهات وهو لا يمكن له ففيه بعد النّقض بالحسن لو قيل بالفرق وضوح حكم العقل بالقبح في كثير من الموارد كيف لا وقد عدّ قيح العدوان مما محكم به نفاة الأديان وان يتطرّق عليه الاشكال بعد تطرّق الاشكال في معنى الظّلم بان النزاع في الحسن والقبح بمعنى استحقاق المدح والذمّ في العاجل والثواب والعقاب من اللّه سبحانه في الاجل فمن ينكر الأديان كيف يحكم بتطرق العقاب من اللّه سبحانه على العدوان كيف لا والنزاع بعد ثبوت الشّرع بشهادة القول بكون الحسن والقبح بالشّرع من الأشاعرة وان كان المقصود انه لا يمكن للعقل الحكم في خصوص ما نحن فيه بالامكان من جهة انه لا يمكنه استيفاء جهات القبح والحكم بانتفائها كما هو الظّاهر ففيه بعد ان الانكار من باب النّزاع الموضوعي ان جواز التعبّد بالظنّ في بعض الموارد مقطوع به كما لو قام الظنّ على حرمة شيء وكان مباحا في الواقع مع احتمال الوجوب والنّدب وعدم تطرق مفسدة على التّرك فنفى تمكّن الفعل من استيفاء جهات القبح على سبيل العموم بالنّسبة إلى الموارد كما ترى واما ما جعله الأولى في التقرير فيتطرّق عليه الأشكال بان عدم وجدان ما يوجب الاستحالة لا يقضى بمجرّده الاذعان بالامكان بل غاية الأمر التوقف فلا يتمّ ذلك الّا بدعوى اصالة الامكان الّا انها بعد ثبوتها لا تفيد القطع وهو المدّعى في المقام إذ غاية الأمر غلبة الامكان وهذه الدّعوى انما تفيد الظنّ بلحوق المشكوك فيه بالغالب كما هو الحال في سائر موارد الاستناد إلى الغلبة واين هذا من القطع بالامكان في المشكوك فيه كما هو المقصود اللّهم الّا ان يقال انّه قد يصل الغلبة إلى حدّ يوجب القطع كما حرّرناه في الاستقراء النّاقص في بحث الاستقراء من انّه قد يفيد القطع كما لو تقارب الفحص للاتمام بل يتأتى القطع فيما دون ذلك ومن هذا القطع بالاتفاق في استقراء أقوال أصحاب الكتب المدوّنة بل ادّعى صاحب الحدائق قضاء الاستقراء بوجوب الاجتناب في الشّبهة المحصورة وما ذكره من