محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
11
رسالة في حجية الظن
وكذا ما يقال زيد اعلم من عمر ومثلا وكذا الأعلم في الكلام في وجوب تقليد الأعلم المقدّمة الثالثة في جواز التعبّد بالظنّ وهذا العنوان مأخوذ من العنوان المعروف وهو جواز التعبّد بخبر الواحد لكن ينبغي قبل الخوض في المقصود رسم مقدمة هي الكلام في اصالة الامكان فنقول انّه ذكر في الشوارق ان معنى ما قاله الحكماء انّ ما لا دليل على وجوبه ولا على امتناعه لا ينبغي ان ينكر بل يترك في بقعة الامكان هو الامكان العقلي الّذى هو مرجعه الاحتمال لا انّه يعتقد امكانه الذاتي كيف لا وقد كرّر الشيخ في كتبه ان من تعود ان يصدّق من غير دليل فقد انسلخ عن الفطرة الانسانيّة وحكى فيها عن المتكلّمين ان الأصل فيما لا دليل على وجوبه ولا على امتناعه الامكان كما قال الحكماء كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان وأورد بان الأصل هاهنا على ما قاله المحقق الدّوانى ان كان بمعنى الكثير الراجح فكون أكثر ما لم يقم دليل على استحالته ووجوبه ممكنا غير ظاهر وان كان بمعنى ما لا يصار اليه الا بدليل فهو باطل لان الوجوب والامكان والامتناع ليس شيء منها أصلا برأسه بهذا المعنى بل كل منها مقتضى ماهيّة موضوعه فما لم يقم دليل على أن الشيء من اى قسم لم يعلم حاله وحكى في الاسفار عن بعض الاستدلال على امكان إعادة المعدوم بما سمع من كلام الحكماء انّهم يقولون كل ما قرع سمعك من غرائب عالم الطّبيعة فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك قائم البرهان قال ولعدم تعوده الاجتهاد في العقليات لم يتميز الامكان بمعنى الجواز العقلي الذي مرجعه إلى عدم وضوح الضّرورة لاحد الطرفين عند العقل عن الامكان الذي هو سلب ضرورة الطرفين عن الشيء بحسب الذات فحكم بان الأصل فيما لم يتبرهن وجوده أو امتناعه هو الامكان فاثبت بظنّه المستوهن ان إعادة المعدوم ممكن ذاتي وتشبث بهذا الظنّ الخبيث الّذى نسجته عنكبوت وهمه كثير ممن تأخر عنه فيقال له ولمن تبعه انكم ان أردتم بالأصل في هذا القول ما هو بمعنى الكثير الرّاجح فكون أكثر ما لم يقم دليل على امتناعه ووجوبه ممكنا غير طاهر وبعد فرضه غير نافع لجواز كون هذا من جملة الاقلّ وان أريد به بمعنى لا يعدل عنه الّا بدليل على ما هو المستعمل في صناعتي الفقه والأصول فهو فاسد هاهنا إذ شيء من عناصر العقود ليس أصلا بهذا المعنى بل كلّ منها مقتضى ماهيّة موضوعه فما لم يقم عليه البرهان لم يعلم حاله وما قاله الشّيخ الرّئيس أنّ ما لا برهان على وجوبه ولا على امتناعه لا ينبغي ان ينكر وجوده ويعتقد امتناعه بل يترك في بقعة الامكان اى الاحتمال العقلي إلّا انّه يعتقد امكانه الذاتي كيف لا ومن أقواله ان من تعود ان يصدق من غير دليل فقد انسلخ عن الفطرة الانسانيّة أقول انّ اخذ عدم قيام الدليل على الوجوب أو الامتناع في مورد الكلام ظاهر في انحصار الاحتمال في الوجوب والامتناع ولا مجال للقول باصالة الامكان الذاتي فيه مضافا إلى غاية ندرة دوران الامر بين الوجوب والامتناع فلا بدّ من زيادة عدم قيام الدّليل على الامكان اللّهمّ الّا ان يكون الامر مبنيا على قصور العبارة كما يأتي ودعوى منافاة ودعوى اصالة الإمكان مع ما كرّره الشيخ في كتبه انّما يتاتّى لو كان الغرض الأصل الاجتهادى واما لو كان الغرض الأصل العملي فلا منافاة في البين الّا ان يقال إن المقصود بالأصل هنا لا بد ان يكون هو الأصل الاجتهادى إذ لا مجال لارتسام الأصل العملي في الأمور العقليّة وما ذكره الفاضل الدّوانى وقرّره في الشوارق كالاسفار من أن كون ما لم يقم دليل على امتناعه ووجوبه ممكنا غير ظاهر ان كان جاريا على ظاهره فهو ظاهر الفساد إذ لا مجال الدعوى غلبة الامكان الذاتي في موارد دوران الامر بين الوجوب الامتناع وان كان الغرض منع الغلبة فيما لم يقم دليل على وجوبه ولا على امتناعه ولا على امكانه من باب قصور العبارة كما يقتضيه اخذ احتمال الامكان في عبارة الشّوارق في تزييف دعوى اصالة الامكان بمعنى ما لا يصار اليه الّا بدليل اعني قوله فما لم يقم دليل على أن الشيء من اى قسم لم يعلم حاله إذ مقتضاه منع ثبوت الغلبة في موارد الشّك في الوجوب والامتناع والامكان فلا خفاء في ان الغلبة في جميع موارد الاستدلال بها انما هي بالدّليل في عرض موارد الشّك ولا مجال لثبوت الغلبة في موارد الشك إذ لا بدّ في الغلبة من استنادها إلى الدّليل والمفروض عدم قيام الدّليل في المشكوك فيه وان قلت إنه لا بدّ في حمل المشكوك فيه على الغالب من اتحاد الصنف فلا يتأتى حمل المشكوك فيه على الغالب لو كان حال الغالب منكشفا بالدليل ولا بدّ من كون الغلبة في موارد الشك قلت أولا انه لا يشترط في حمل المشكوك فيه على الغالب اتحادهما صنفا ومن هذا انه لو علم بإسلام أحرار البلد وشكّ في اسلام عبد يحصل الظّن باسلام العبد كما انّه لو علم حال غالب الأصناف على وتيرة واحدة يحصل الظنّ