الشيخ السبحاني

67

رسالة في البحث عن الترتب

أنكر الترتب في الضدين اللّذين يكون أحدهما أهم . ولكنه في مبحث التعادل والتراجيح التزم بالترتب من الجانبين عند التساوي ، وفقد المرجع حيث قال في ذيل قوله : ان الأصل في المتعارضين عدم حجية أحدهما : بما لفظه لكن لما كان امتثال التكليف بالعمل بكل منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفية مشروطا بالقدرة ، والمفروض أن كلا منهما مقدور في حال ترك الآخر ، وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكل منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتيقّن فعله ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ، ولا يعاقب عليه ، فوجوب الأخذ بإحداهما نتيجة أدلة وجوب الامتثال ، والعمل بكل منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ، وهذا مما تحكم به بديهة العقل كما في كل واجبين اجتمعا على المكلف لا مانع من تعيين كل منهما على المكلف بمقتضى دليله إلا تعيين الآخر عليه « 1 » . أقول ما ذكره في بيان محط البحث لا غبار عليه ، لكن رمي الشيخ بالقول بالترتب من جانبين ، مع أن انكاره من جانب واحد في المقام غير تام ، إذ ما ذكره راجع إلى لزوم الأخذ بأخذ المتعارضين بناء على حجية الأخبار من السببية وإلا بالأصل على الطريقة هو السقوط ، ولكن ما ذكره لا يمتّ إلى الترتب بصلة ، وذلك لأن الترتب متقوّم باشتراط التكليف بعصيان الآخر ، وما ذكره الشيخ متقوّم بتقييد كل واحد من الدليلين بعدم إتيان الآخر ، والأول مناط الترتب لأن الأمر بالمهم يتأخر عن شرطه ( العصيان ) وهو يتأخر عن نفس الأمر المتعلق بالأهم ( تأخر

--> ( 1 ) فوائد الأصول ج 1 ص 337 - 338 .