الشيخ السبحاني

64

رسالة في البحث عن الترتب

لو امتثل الأهم بالأهم ، لما كان هناك أمر بالمهم حتى نبحث عن امتثاله . ولو اتى بالمهم ، فلا محذور أيضا ، لأنه لا يريد إلا امتثال الأمر بالمهم ، والوقت يسعه نعم . . هو في هذه الحالة عاص من جهة ، ومطيع من جهة أخرى . « 1 » ولقد أحسن - قدس سره - حيث لم يجعل المسألة مبتنية على اختلاف رتبة الأمرين ، فقد عرفت أن الاختلاف في الرتبة لا يفيد ، لأن التزاحم والتعارض ليسا في مقام الرتبة حتى يرتفعا باختلاف الرتبتين ، بل التزاحم - المتوهم - إنما هو في زمان الامتثال . وقد عرفت عدم التزاحم بين الأمرين ، لا في مقام التشريع ولا في مقام التأثير ، ولا في ظرف الامتثال . وهذا البيان لا غبار عليه ، وهو يفيد القطع بجواز الترتب لمن أمعن ونظر . وكون الأمر بالمهم فعليا مع فعلية الأمر بالأهم ، مما لا يضر بعد عدم كون مفادهما طلبا للجمع بين الضدين . كما أن كون الأهم فعليا في ظرف فعلية المهم ، أيضا غير مضر ، لأن مفادهما ليس أمرا بالجمع بين الضدين ، وان كان جمعا بين الطلبين ، ولكن النتيجة هي طلب التفرقة بين الضدين . ونزيد بيانا ، فنقول : أن الأوامر من الأمور الاعتبارية التي لا

--> ( 1 ) كما ذكرناه من البيان ، موافق لما ذكره هو نفسه عند البحث في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، وقد سمعنا منه « قدس سره » شفاها لاحظ في المقام نهاية الأصول ج 1 ، ص 203 - 204 . كما ذكر الأستاذ حفظه اللّه .