الشيخ السبحاني
60
رسالة في البحث عن الترتب
جميع الجهات ، حتى العدم الآتي من قبل الامر بالمهم ، فهو باطلاقه يدعو إلى حفظه مطلقا . وأما الأمر بالمهم ، فلما كان مترتبا على عدم الأهم وتركه ، فاطلاقه يقتضي سد باب عدمه من كل الجهات إلا من ناحية الاتيان بالأهم . وان شئت قلت : ان الأمر بالمهم يقتضي سد باب عدمه في ظرف انفتاح باب عدم الأهم من باب الاتفاق ، ولا منافاة بين قيام المولى بسد باب عدم الأهم مطلقا ، وسد باب عدم المهم في ظرف انفتاح باب عدم الأهم من باب الاتفاق . فالأمر بالمهم وإن كان فعليا غير منوط بشيء ، لكنه حيث تعلق بسد باب عدم المهم في ظرف انفتاح باب عدم الأهم من باب الاتفاق ، فلا محالة لا محركية للأمر بالمهم نحو طرد عدم المهم إلّا في ظرف انفتاح باب عدم الأهم من باب الاتفاق « 1 » . توضيحه : ان لكل شيء اعداما ؛ من جانب فقد المقتضي ، وفقد الشرط ، ووجود المانع . وهو الضد هنا . والأمر بالأهم يقتضي سد كل عدم يتطرق إليه من أية جهة كان حتى من جانب وجود المانع . وأما الأمر بالمهم فهو يقتضي سد باب عدمه من جانب المقتضي ومن جانب الشرط . واما من ناحية المانع - أعني الأهم - فإنه يقتضي سد عدم المهم ، إلا فيما إذا كان سبب عدمه هو وجود الأهم فلا يقتضي - عند ذاك - سد عدمه . فحينئذ ، لا محركية للأمر بالمهم نحو طرد عدم نفسه ، إلا إذا تطرق العدم إلى الأهم من باب الصدفة .
--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ، ص 235 .