الشيخ السبحاني
57
رسالة في البحث عن الترتب
أدلة القائلين بجواز الترتب نقل هذا التقريب عن بعض الأصوليين ، ولخّصه المحقق الأصفهاني « قدس سره » بما حاصله ، ان اقتضاء كل أمر لاطاعة نفسه ، في رتبة سابقة على اطاعته . كيف لا ؟ وهي مرتبة تأثيره واثره . ومن البديهي ان كل علة منعزلة في مرتبة أثرها ، عن التأثير ، وانما اقتضاؤها ، في مرتبة ذاتها ، المقدمة على تأثيرها واثرها . ولازم ذلك كون عصيان المكلف - وهو نقيض طاعته - أيضا في مرتبة متأخرة عن الأمر واقتضائه . وعليه ، فإذا أنيط أمر بعصيان مثل هذا الأمر ، فلا شبهة أن هذه الإناطة تخرج الأمرين عن المزاحمة في التأثير . إذ في رتبة الأمر بالأهم ، لا وجود للأمر بالمهم . وفي رتبة وجود الأمر بالمهم ، لا يكون اقتضاء للأمر بالأهم . فلا مطاردة بين الأمرين ، بل كل يؤثر في رتبة نفسه على وجه لا يوجب تحيّر المكلف في امتثال كل منهما ، ولا يقتضي كل