الشيخ السبحاني

47

رسالة في البحث عن الترتب

يكفي المطاردة من طرف الأمر بالأهم ، فإنه على هذه الحال ، يكون طاردا لطلب الضد « 1 » . أقول : ما ذا يريد من كون الأمر بالمهم ، يطارد الأمر بالأهم عند عدم الاتيان بالأهم ، فهل يريد : ان الأمر بالمهم إنما يطارد الأمر بالأهم - في صورة عدم الاتيان بالأهم - فذلك غير تام لأنه إنما يطارد إذا طلب المهم بلا قيد ولا شرط ، واما إذا كان الأمر بالمهم مشروطا بالعصيان بحيث يكون ذا مرونة وليونة ، وبالنسبة إلى الأمر بالأهم ففي نفس الغرض أي عدم الاتيان بالأهم ، الذي زعم المحقق ( قدس سره ) ان الأمر بالمهم يطارد الأمر بالأهم ، لا تتحقق المطاردة ، لأن له بحكم المرونة والليونة بيانين ومفهومين ، أحدهما : الحث على الاتيان بالمهم عند العصيان . ثانيهما : عدم اليأس بتركه والاشتغال بالأهم في هذه الحالة ، ومع هذا كيف يطارد الأمر بالمهم الأمر بالأهم . هذا كله حول الجواب الأول . الجواب الثاني : أي كفاية وحدة المطاردة من جانب واحد ، وهو الأمر بالأهم وشمول اطلاقه لموضع يكون الأمر بالمهم فعليا ، وحاصل الجواب عنه : ان موضع المطاردة ، اما هو مقام الجعل والانشاء . أو مقام الفعلية . وقد عرفت عدم المطاردة لا في الأول كما هو واضح ، ولا في الثاني ، لأن كل امر فعلي يدعو إلى نفسه ولا يدعو إلى ترك غيره من غير فرق بين الأهم والمهم ، فتنحصر المطاردة في مقام الامتثال والموضوع للمطاردة ، في مقام الامتثال هو التأثير النفسي وقد عرفت ان

--> ( 1 ) كفاية الأصول ج 1 ، ص 135 ط الحديثة .