الشيخ السبحاني

42

رسالة في البحث عن الترتب

فقد خلط في كلامه بين المقامين : الفعلية والامتثال حيث عطف الامتثال على الفعلية « 1 » . وأما الثالث : أي المطاردة في زمان الامتثال فهو حق إذا كان الأمران مطلقين ، كما إذا قال : « أزل النجاسة وصل الصلاة » . من دون أن يخص أحدهما بوقت والآخر بوقت آخر ، فعندئذ يلزم المطاردة ، إذ كل يطلب صرف القدرة في ايجاد متعلقه ، مع أن قدرته لا يعني إلا لواحد منهما فلأجل ذلك يمتنع توجه امرين عرضيين ، إلى المكلف الذي لا تعني قدرته إلا لامتثال واحد منهما . وأما إذا كان أحدهما في طول الآخر ، وبعبارة أخرى إذا كان أحدهما مطلقا والآخر مشروطا ، فلا يلزم المطاردة وان كان كل منهما فعليين ، لأنه لو لم يكن له صارف عن امتثال الأمر المعلق الأهم ، فلا داعوية للأمر بالمهم إلى ايجاد متعلقه لعدم فعليته لعدم حصول شرطه . فتنحصر الدعوة القانونية بطرف واحد ، واما إذا كان هناك صارف عن امتثال الأمر بالأهم ، وحصل شرط فعلية الأمر بالمهم ، فلكل من الأمرين وان كانت دعوة قانونية . لكن الدعوتين لا تتصادمان وذلك لأن الأمر الثاني ذو مرونة وليونة ، فهو في الوقت الذي يدعو إلى ايجاد متعلقه ، لا يأبى أن يتركه المكلف ويشتغل بالأهم ، فإذا كانت الدعوة على هذا الغرار فلا يقع بينهما أي صدام ، لأن الأمر بالأهم يهاجم الأمر بالمهم . يقبله ولكن في الوقت نفسه لا ينثلم أساسه ، هذا كله إذا أريد

--> ( 1 ) محاضرات الفياض ج 3 ، ص 207 .