الشيخ السبحاني

25

رسالة في البحث عن الترتب

4 - تقديم الواجب المطلق على المشروط : هذه هي مرجحات باب التزاحم ذكرناها اجمالا لتكون على بصيرة في هذا البحث ، بقيت هنا مسألة لها مساس بالمقام ، وهي المسألة التي طرحها السيّد الطباطبائي « قدس سره » في العروة الوثقى وقال : إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين عليه السّلام في كل عرفة ثمّ حصلت لم يجب عليه الحج ، بل وكذا لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي للفقير كذا مقدارا فحصل له ما يكفيه لأحدهما ، بعد حصول المعلّق عليه ، بل وكذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة - أن يصرف مقدار مائة دينار مثلا في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك فإنّ هذا كلّه مانع عن تعلق وجوب الحج به - وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري « 1 » . أقول : نركّز البحث على الصورة الأولى من أقسام النذر ونترك البحث في الباقي إلى محلّه : ربما يقال : - وعليه الأكثر - إنّ الوفاء بالنذر ، يقدّم على الحج ، لأن زيارة الحسين عليه السّلام راجح في نفسه وهو كاف في انعقاد النذر ، فإذا وجب الوفاء لا يصير مستطيعا شرعا ، ويصبح عاجزا عن الاتيان بالحجّ فإن العجز الشرعي كالعجز العقلي في المنع عن الوجوب ، فيكون مأمورا بالوفاء بالنذر ومعذورا في ترك الحجّ .

--> ( 1 ) السيد الطباطبائي اليزدي : العروة الوثقى : كتاب الحج فصل الاستطاعة ، المسألة رقم ( 32 ) .