محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

77

رسالة الاجتهاد والتقليد

فبوجوب العدول عن الأصلين المزبورين بما مر من الادلّة واما على الثّامن فبانّ الشبهة الحاصلة في المقام من الشبهات الحكمية والمفهومية فلا مسرح للقاعدة المزبورة فيها واما على التاسع فبانّ الاجتهاد الثّانى دليل على فساد الاوّل والّا لم يجب العدول عن الاوّل إلى الثاني أصلا فلا مسرح لأصالة الصحّة في هذا المقام لأنها بمنزلة الأصل العملي الذي لا يقاوم الدليل القاضي بوجوب التعويل على الاجتهاد الثاني وربما يستظهر من كلام بعض المحققين القول بالتفصيل في هذا المقام بين ما لو كان الاجتهاد الثاني كاشفا قطعيّا عن فساد الاجتهاد الاوّل وبين كونه كاشفا ظنّيا عن فساده فيجب الإعادة في الأول لان الامر الظاهري لا يقتضى الاجزاء فمتى حصل له العلم بفساد العمل الاوّل وجبت عليه الإعادة إذا كان في الوقت والقضاء إذا كان في خارجه ولا يجب الإعادة في الثاني لعدم حصول القطع بفساد العمل الاوّل الواقع على مقتضى الامارة الأولى بعد ملاحظة قيام الدليل على وجوب العمل بالاوّل في الزّمان الاوّل وبالثاني في الزمان الثاني ولا سيّما بعد ملاحظة عدم ثبوت ترجيح للامارة الثانية على الأولى إذ كما أن الثانية قاضية بفساد الأولى كذلك الأولى أيضا كانت قاضية بفساد الثانية فهم لو تبين له في الزمان الثاني فساد الاجتهاد الأول وحصل له القطع بانّ ما فهمه من الادلّة في الزّمان الأول مخالف لمقتضى العرف كان القول بوجوب الإعادة في هذا المقام متّجها وهذا أيضا ملحق بما إذا حصل له القطع بمخالفة الاوّل لمقتضى الواقع والحاصل انه لا فرق في المسألة بين ما لو كان الاجتهاد الثاني كاشفا قطعيّا عن فساد الاجتهاد الأول وبين ما لو كان قاضيا بحصول الاختلال في بعض الشرائط المتعلقة بالاجتهاد الأول لأنه على كلّ من التقديرين المزبورين يكون العمل الواقع على مقتضى الاجتهاد الأول من الأوامر الظّاهرية فلا يفيد الاجزاء على الامر الواقعي المتعلق بالمكلّف المزبور واما لو لم يكن كذلك كما لو كان الأرجح في نظره عند تحقق الاجتهاد هو أحد الدليلين وقد عمل بمقتضاه ثم عند تحقق الاجتهاد الثاني اعتقد ارجحيّة الدليل المعارض مع الدليل الأول فالظاهر