محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

73

رسالة الاجتهاد والتقليد

بعد انكشاف الخلاف حتى يترتب عليه وجوب الإعادة في مثل المقام وأجيب عنه بانّا لا نسلّم وجود المصلحة في جعل الطرق المزبورة من حيث هي هي وانما هو من قبيل اعذار المكلّف إذا وقع في الامر المخالف للواقع ومجرد ذلك لا يقضى بثبوت الصّحة وتحقق الإطاعة والامتثال في هذا المقام الرابع ان المنساق من الطرق المقررة هو ان الاحكام المستفادة منها ثابتة في الواقع فبعد تعذّر حملها على انّ مداليلها ثابتة في الواقع الأولى تعيّن حملها على أن الأحكام الثابتة منها واقعية ثانوية وهذا الامر الواقعي أيضا قاض بحصول الاجزاء في مثل المقام ويورد عليه بان حملها على الواقعي الثانوي أيضا محال بعد ملاحظة استلزامه للتناقض الّذى قررناه بقي الكلام في تأسيس الأصل في المقام فنقول انه إذا رجع المجتهد عن فتواه الأول فهل الأصل يقضى بفساد الاعمال الصّادرة منه قبل الرّجوع وان كانت موافقة لمقتضى الفتوى الأول حتّى قام الدليل على صحتها أو ان مقتضى الأصل والقاعدة هو الصّحة وعدم وجوب الإعادة ما لم يقم دليل على وجوبها فيه وجهان والذي يقتضيه النظر هو الأول كما ذهب اليه جمع من الاصوليّين والفقهاء والمستند فيه أمور أحدها الأصول المقررة كاستصحاب بقاء التكليف وقاعدة الاشتغال واصالة عدم حصول المأمور به على وجهه ونحو ذلك ثانيها الاطلاقات القاضية بثبوت الاجزاء والشرائط والموانع فان مقتضى الاطلاقات المزبورة هو ثبوت الأمور المزبورة في الواقع فيبطل العمل بمجرّد الاخلال بشيء من الاجزاء والشرائط أو الاتيان بشيء من الموانع سواء كان مقتضى الطّريق الشرعي الظاهري صحته أو لا يكون كذلك وتخصيص تلك الاطلاقات بغير الصورة الّتى هي محل النزاع تخصيص من غير مخصّص وهو غير جائز ثالثها انّ ما دل على حجيّة الفتوى الثاني قاض بوجوب ترتب الآثار عليه ومن آثارها وجوب الإعادة إذا كان العمل السابق مخالفا لمقتضاها لانّ الفتوى الثاني قاض بفساد العمل المزبور فيجب اعادته وبتقرير آخر لا ريب في انّ