محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

71

رسالة الاجتهاد والتقليد

يعامل معهم معاملة المسلمين في جميع الأحكام ما لم يظهر منهم شيء يوجب الكفر والارتداد فلو كان مكلّفا بالعمل بمقتضى علم الإمامة في أمثال هذه المقامات لوجب عليه الحكم بكفرهم والاجتناب عنهم فعدم صدوره منهم دليل على عدم وجوبه عليهم والحاصل انه على القول بان العلم بجميع الأمور موجود عند الامام عليه السّلم كما صرح به جمع من الاماميّة فلا بدّ من التزام القول بعدم كونه مكلّفا بالعمل به إذا لم يحصل العلم المزبور من الطرق الشرعيّة أو العقلانيّة وهو مستلزم للقول بكون الحكم المستفاد من الطّرق المعتبرة من الأحكام الواقعية الثانويّة فتأمّل واما بناء على القول بانّ العلم بجميع الأمور ليس موجودا عند الامام عليه السّلم فعلا بل انما يكون ذلك بحيث لو شاء لعلم فلا يرد الاشكال المزبور في هذا المقام أصلا الّا بالنسبة إلى الأمور المعلومة عنده فعلا ومن هنا تظهر الثمرة بين القول بان علم الإمام عليه السّلم حصولىّ وبين القول بكونه حضوريّا وأجاب بعض الأفاضل عن أصل الاشكال المذكور بانّه لا منافاة بين كون الامام عليه السلم معصوما وكونه مكلّفا بالعمل بمقتضى الطرق المقرّرة التي قد تطابق الواقع وقد تخالفه بان يقال انّ الامام عليه السّلم وان كان مكلّفا بالعمل بمداليل الطرق المقرّرة والمدارك المخصوصة لكن نقول بان الادلّة القاضية بان اللّه تعالى يعصمهم عن الخطاء كما ورد في الزيارة الجامعة عصمكم اللّه من الزّلل تقضى بعدم وقوع الخطأ بالنسبة إليهم ومجرد امكان مخالفة الطريق للواقع لا يقضى بوقوعه فيمكن ان يقال بان تمسّك الامام عليه السّلم بالبينة مثلا يقع مطابقا لمقتضى الحكم الواقعي وذلك على اللّه سهل يسير وأجاب بعض الأفاضل عن أصل الاشكال المزبور أيضا بان يقال فرق ظاهر بين اعتماد الامام عليه السّلم على الطرق المقرّرة في مقام القضاء وبين اعتماده عليه السّلم عليها في سائر المقامات كالاعمال والعبادات الصّادرة منه المتعلق بعمله فان العمل