محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

68

رسالة الاجتهاد والتقليد

والانصاف انّ الأمور الثّلاثة الأخيرة موهونة لعدم قيام دليل على ثبوت شيء منها وانما القدر المتيقّن المستفاد من الأدلة القاضية بحجية الطرق المقررة هو كون المكلّف معذورا في العمل بمقتضاها وح فان كانت مطابقة لمقتضى الحكم الواقعي لزم القول بصحّتها والّا فلا يثبت بها الّا القدر الّذى ينتفى عند انكشاف الخلاف فمع حصول القطع أو الظنّ المعتبر بمخالفتها لمقتضى الواقع وجب على المكلف المزبور الإعادة إذا كان في الوقت والقضاء إذا كان في خارج الوقت المقدّمة الخامسة [ هل الحكم المستنبط من الاحكام الواقعيّة الثّانويّة أو انه من الاحكام الظاهريّة ] في انّ الحكم الّذي يستنبطه المجتهد بعد استفراغ وسعه في الادلّة وحصول الياس له عن المعارض هل هو من الاحكام الواقعيّة الثّانويّة فلو اتى المجتهد بما اعتقده من الاحكام في مقام الامتثال أو عمل المقلّد بمقتضاه ثم انكشف لهما بعد العمل كونه مخالفا لمقتضى الحكم الواقعي الأولى لا يجب عليهما الإعادة والقضاء أو انه من الاحكام الظاهريّة العذرية المحضة فمتى انكشف الخلاف يجب عليهما الإعادة والقضاء وجهان بل قولان أقواهما الثاني فانّه القدر الذي يستفاد من الادلّة القاضية بحجيّة الطرق المقررة جعليّة كانت أو منجعلة فانّ غاية ما يقتضيه هذه الادلّة هو كون المكلّف مكلفا بالعمل بمقتضاها وان الحكم المستفاد منها ثابت بحسب ظاهر الشّريعة ما لم ينكشف الخلاف فإذا انكشف الخلاف ارتفع العذر فيبقى الأمر الأول قاضيا بوجوب الإعادة في خصوص المقام وممّا يدل على ذلك ملاحظة الحال في الاخبار القاضية بعدم اختلاف الأحكام الواقعية باختلاف المكلفين فانّ مقتضاها عدم اختلافها باختلاف الطرق لانّ هذا الاختلاف إذا كان متحقّقا يستلزم تحقق ذلك الاختلاف فانتفاء الأول قاض بانتفاء الثاني وممّا يدل على ما ذكرناه انه لا ريب في ثبوت الأحكام الواقعية الاوّلية وان كانت مخالفة