محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
64
رسالة الاجتهاد والتقليد
في تجديد العمل من كون القضاء بالامر الجديد إذ الوجوب الثابت بالامر الاوّل بناء على هذا التقدير مقيّد ببقاء الوقت فينتفى بمضيّه بل قد يقال بامكان التمسّك باصالة عدم الفوت في المقام لانّ الفوت من الأمور العدميّة فالأصل عدمه وفيه نظر لان الفوت وعدمه من قبيل تقابل العدم والملكة فلا يثبت شيء منهما بالأصل سيّما بعد ملاحظة كون الأصل المزبور من الأصول المثبتة فلا يثبت الحكم الشرعي المترتب على الفوت على ذلك لان اصالة عدم الفوت معارضة مع اصالة عدم الاتيان بالمأمور به في الوقت فيتساقطان فيرجع في المقام إلى اصالة البراءة والقول بان المقتضى لثبوت القضاء ثابت في المقام والمانع مشكوك فالأصل عدمه ممّا لا وجه له المقدمة الثّالثة قد يقال بانّ مقتضى القاعدة التي قررها جماعة من الأصوليين وهي انّ الاحكام الوضعيّة راجعة إلى الاحكام التكليفيّة وليست مجعولة بالجعل الاستقلالى هو صحة العبادة الصادرة من كلّ من المجتهد والمقلّد قبل تجدّد رايه وانكشاف مخالفتها لمقتضى الواقع فلا يجب عليهما الإعادة إذا كان ذلك في الوقت ولا القضاء إذا كان في خارج الوقت بل يجرى ذلك بالنسبة إلى مطلق الجاهل بالموضوع مطلقا أو الحكم إذا كان قاصرا وتوضيح ذلك ان الحكم التكليفي منتف بالنسبة إلى الجاهل بل هو مختصّ بالعالم كما هو الظاهر من كلمات الأصوليين والفقهاء حيث صرّحوا بكون التكاليف الشرعيّة مشروطة بأمور أربعة وعدّوا منها العلم والقدرة ولا ريب في عدم كون الجاهل القاصر عالما وقادرا بالامتثال فإذا انتفى الحكم التكليفي بسبب انتفائهما انتفى الحكم الوضعي الذي هو البطلان في المقام بانتفائه فمجرّد الاخلال بالشّرط أو الجزء أو ارتكاب المانع لا يقضى بفساد شيء من الاعمال الواقعة منه في حال الجهل ويترتب على ذلك ان الأصل في الاجزاء والشرائط والموانع أن تكون علمية ما لم يقم دليل قاطع على اعتبار