محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
43
رسالة الاجتهاد والتقليد
التي نعلم يقينا بجريانه فيها بل هو مستلزم لتخصيص المورد الذي ورد فيه الأخبار الواردة في مبحث الاستصحاب وسابعها ان التكليف من أول الأمر انما تعلق بالعمل بمقتضى الطرق المقررة الواقعة والمدارك المخصوصة المعتبرة في الشريعة فمتى علم المكلف بمطابقة فتواه لمقتضى الطرق المزبورة جاز له التعويل على مقتضاه لان اعتقاده طريق لمعرفة الواقع فإذا حصل له الشك في مطابقة فتواه لمقتضاها لم يجز التعويل عليه ولا يسقط عنه التكليف المتعلق بالعمل بها لان سقوط التكليف المزبور يتوقف على العلم بكون العمل المزبور موافقا لها والشك فيه يستلزم الشك في البراءة فالأصل عدمها وثامنها ما ذكره جدى العلّامة ره وهو ان الاستصحاب انما يكون حجة عند عدم قيام دليل شرعىّ ولو ظاهر عموم أو اطلاق على خلافه ولذا لا يقاوم الاستصحاب شيئا من الظواهر والاطلاقات وح فنقول ان قضيّة العمومات والاطلاقات الدّالة على حرمة العمل بالظنّ هو عدم جواز الرجوع اليه والعمل به في شيء من الأحوال والأزمان خرج عن ذلك ظن المجتهد المطلق بالنسبة إلى الافتاء الحاصل عقيب الاجتهاد واما العمل به بعد الحكم الأول فممّا لا اجماع عليه وقضيته تلك الاطلاقات هو المنع من الاخذ به والحكم ثانيا بمقتضاه فلا يصحّ الخروج عن مقتضاه بما ذكر من الاستصحاب ويمكن دفعه بان قضيّة تلك الاطلاقات عدم حجيّة الظنّ من حيث هو مع عدم قيام دليل قاطع على جواز الرجوع اليه لوضوح انه مع قيام الدليل عليه يكون الاتكال على العلم دون الظن فإذا قضى الاستصحاب بجواز الرجوع اليه كفى في المقام إذ لا معارضة إذا بينه وبين تلك الاطلاقات حيث انّها لم تدلّ الّا على عدم جواز الرجوع إلى كل ظن لم يقم دليل على حجية فبعد قضاء الدليل بحجيّة الاستصحاب وقضاء الاستصحاب بحجية الظن المذكور لا يكون الاتكال في المقام على الظن بل على الدليل القاطع الذي ينتهى اليه الظن المذكور انتهى كلامه