السيد الخوئي

67

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

ثم إن هنا فرعا ثالثا وهو ما إذا فرضنا تساوى المجتهدين أو لم يحرز أعلمية واحد منهما والمفروض المخالفة بينهما ، فرجع إلى الحي وهو لا يجوز البقاء على تقليد الميت أو كان يجوز البقاء إذا كان الميت أعلم فليس له أن يبقى لا على تقليد الأول ولا على تقليد الثاني لسقوط الحجية بالمعارضة فإن كان الحي أعلم بقي على تقليده أي يرجع اليه وإلّا يتساقط الجميع ويدخل المورد في الاحتياط والعمل بأحوط الأقوال ان أمكن وإلّا فالتخيير العملي المشار إليه قريبا . بقي هنا شئ وهو : أن العامي إذا استقل عقله ( بالقطع أو ما يقوم مقامه ) في مسألة البقاء بالجواز أو الوجوب فهو ، وإلا فاللازم عليه أن يرجع لاستفادة ذلك إلى فتوي المجتهد الحي لا إلى فتوى الميت القائل بالجواز في حال حياته لأن إثبات حجية قول الميت بنفس قوله لا يمكن ، إذ هو دوريّ فلو فرضنا أنه لم يرجع إلى الحي كان كمن لم يقلد وجرى فيه ما ذكرناه سابقا « 1 » من الحكم ببطلان أعماله ظاهرا ، واما البطلان الواقعي فله بحث آخر سيجيء التكلم فيه إن شاء اللّه تعالى . ولو رجع إلى الحي فلا يخلو الحال من أنه إما أن يفتي بالجواز ( بالمعنى الأعم ) أو يفتى بعدمه والميت أيضا إما يفتي بالجواز أو بعدمه ، فإذا أفتى بالجواز وكان المجتهد الميت أيضا يفتي به فلا إشكال وأما إذا فرضنا أن المجتهد الميت يفتي بالحرمة والحي يفتي بالجواز فما

--> ( 1 ) ص - 6 -