السيد الخوئي
60
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
الانشائية لا ندري باي مقدار كانت ، هل كانت موسعة وشاملة لحال الموت أو كانت مضيقة وخاصة بحال الحياة ، ؟ فالاستصحاب يقتضي عدم الحجية . والوجه في عدم ورود الاشكال المذكور أن فتوى المجتهد كانت حجة في حق العامي فرضا وقد جعلت طريقا له فالحجية كانت متيقنة والشك اللاحق موجود أيضا إذ يشك في أن الحجية كانت مقيدة بحال حياة المفتي أو كانت أوسع من ذلك فيستصحب ، ومن هنا ظهر أن المستصحب ليس هو الحكم الواقعي المفتى به ليقال إن الاستصحاب متقوم باليقين حال الشك ، واليقين غير موجود في هذا الحال لسريان الشك اليه ، بل المستصحب هي الحجة المجعولة المقطوعة في زمان الحياة المشكوكة البقاء فعلا فيشمله دليل الاستصحاب لتماميّة أركانه . نعم لا يتمّ على مسلكنا من اختصاصه بالشّبهات الموضوعية وهذا استصحاب في الشبهة الحكمية . وتقريب الاستدلال باطلاقات الآيات والروايات حتى الروايات الارجاعية هو أن المفروض عدم العلم بالمخالفة فشمولها لفتوى الأحياء والأموات سيّان إذ لم يقيد فيها جواز العمل بما يؤخذ منه بالحياة . والسيرة أيضا قد قامت على رجوع الجاهل إلى العالم ولا فرق فيها بين موته بعد الاخذ أو العمل بفتياه وعدم موته بعده ، غايته الخروج منها بالإضافة إلى التقليد الابتدائي لثبوت الردع فيه فإذا لا بأس بالبقاء على تقليد الميت استدامة وليس في المقام ما يكون رادعا ولو احتمالا إلا الاجماع المدعى في كلام الشيخ الأنصاري ( ره ) « 1 » حيث استظهر من إطلاق الاجماع على عدم جواز تقليد الميت ، عدم جوازه استدامة أيضا ولكن ذكرنا « 2 » انه غير تام في
--> ( 1 ) راجع رسالة التقليد في الكلام في المقلد بالفتح ( 2 ) انظر ص 57