السيد الخوئي

42

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

والحاصل انه مع فرض كون المقام من المتزاحمين وكون أحدهما أهم لا محالة يكون الحكم باقيا في مورده ولا يكون الحكم الآخر ( اى فتوى العالم ) مرتفعا بالمرة ولا يكون فعليا بالكلية ، بل الفعلية فيه مقيدة بعدم امتثال الأهم من باب ان الضرورات تتقدر بقدرها ، فلو فرضنا وقوع التزاحم بين الصلاة وإزالة النجاسة عن المسجد فاهمية الصلاة لضيق وقتها تقتضي الأمر بها على الاطلاق ومع ذلك كانت الإزالة أيضا مأمورا بها على تقدير ترك الصلاة وكذا الحال في الثاني اعني محتمل الأهمية فإنه ومعلومها في مساق واحد ومجرى فارد . وهذا بخلاف الثالث وهو ما علم التساوي بين الفتويين فإنه حينئذ لا موجب لترجيح أحدهما على الآخر في سقوط اطلاقه فيتقيد كل منهما بعدم الاخذ بالآخر فيتخير ، فالحكم بالتخيير منحصر في فرض العلم بتساوي الملاكين لا مطلقا فكيف يمكن التمسك بالقاعدة ( قاعدة قبح العقاب بلا بيان ) مطلقا ؟ على أن التمسك بها في المورد غير جائز أصلا إذ قد علمنا أن الملاك الملزم في اتباع قول الأعلم أيضا موجود لكن المكلف لا يتمكن من الجمع وحينئذ لا يعاقب على ترك أحدهما إلّا انه يعلم أن تفويت الملاك في قول غير الأعلم لا بأس به وأما تفويت الملاك في قول الأعلم فهو محتمل الضرر ودفعه واجب بحكم العقل . وبعبارة أخرى : مقامنا نظير مقام الشك في القدرة فكما انه لا تجرى هذه القاعدة - قاعدة قبح العقاب بلا بيان - هناك ما لم يحرز المكلف عجزه عن التكليف فهنا أيضا كذلك فلا يمكن التمسك بالقاعدة مطلقا علم بالتساوي أم لا . وليعلم أن جميع ما ذكرناه من تعين الاخذ بقول الأعلم إنما هو فيما إذا كان قول الأعلم موافقا للاحتياط .