السيد الخوئي
مقدمة 7
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
مدارس الاجتهاد في تاريخ الفقه الاسلامي هي التي حدت بنا إلى هذه الدراسة الموجزة عن مدارس الاجتهاد في الفقه الا ، لعلنا نتعرف على تاريخ الفقه بصورة عامة أولا ثم نتعرف ثانيا على تاريخ الاجتهاد عند الشيعة الإمامية وعلى موقف هذا الفقه عن سائر المدارس الفقهية التي عاصرتها ، والتي كانت تختلف عنه في الاجتهاد اختلافا كثيرا أو يسيرا ، وذلك من خلال استعراض سريع لكبريات المدارس التي ظهرت خلال التاريخ الاسلامي ، تمهيدا للبحث عن المدرسة التي تبنتها الشيعة في الاجتهاد وموقع هذه المدرسة من مدارس الاجتهاد الاسلامي . 1 - مدرسة الرأي لم يمض وقت طويل على وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى ظهر اتجاه جديد في الحكم والقضاء بين المسلمين عرف فيما بعد ب ( الرأي ) وكان له الأثر البعيد في تاريخ الحياة العقلية الاسلامية . وذلك ان الحياة الاجتماعية تطورت سريعا بالمسلمين وواجه المسلمون وسيما القائمون بالحكم منهم حاجات جديدة ومسائل جديدة لم تعرض لهم من قبل أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله ولم يجدوا فيما بين أيديهم من النصوص التي يحفظونها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ما ينص على حكم ذلك . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد أعد لهذه الحالة من قبل وجعل أهل البيت عليه السّلام عدلا للكتاب الكريم وكلف الأمة بالرجوع إليهم فيما يهمهم من شؤون الدنيا والآخرة في حديث الثقلين المستفيض ، وفي أكثر من موقف . إلّا ان هذا الذي اراده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يتحقق في حياة المسلمين الا على صعيد محدود وأزاحت العوامل السياسية أهل البيت عليه السّلام عن موقعهم الذي جعله اللّه تعالى لهم في الإمامة والفتوى في حياة المسلمين . فلم يجد المسلمون ، أو المعنيون بشؤون الحكم والفتوى منهم غير الالتجاء إلى ( الرأي ) فيما لا نص فيه من المسائل التي تطرأ في حياتهم .