السيد الخوئي

34

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

بفتوى الأعلم كما أن هذا أيضا مقتضى دليل الانسداد الجاري في حق المقلد لان النتيجة فيه مهملة لا كلية فإذا كان كذلك فالقدر المتيقن من مفاده هو الرجوع إلى الأعلم وهو أيضا مقتضى بناء العقلاء والسيرة المستمرة التي لم يردع عنها الشارع وهذا امتن الوجوه . الوجه الثاني ، الاجماع وادعاه المحقق الثاني قدس سره ولكنه مضافا إلى أنه محكى حكاه عنه الشيخ الأعظم في الرسالة غير قابل للتصديق ، وذلك لمخالفة جمع قد عرفت نبذا من أدلتهم على الجواز ، على أنه لو فرضنا ثبوت الاتفاق من الجميع ، لم يكن ذلك أيضا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام لاحتمال اسناد المجمعين إلى الوجوه الأخر التي تقدم بعضها ويأتي الباقي ومن المعلوم ان الاتفاق من دون كشفه عن قول المعصوم عليه السّلام ، ليس بحجة . الوجه الثالث للمنع عن الرجوع إلى فتوى غير الأعلم مع وجود الأعلم الروايات الواردة في الحكم بوجوب الاخذ بقول الاعدل والأفقه والأصدق كما في مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » ، واختيار أفضل الرعية للحكم بين الناس كما عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » في كتاب عهده إلى مالك ، والنظر والالتفات إلى الأفقه والأعلم والأورع كما في رواية داود بن الحصين « 3 » وإلى الاعدل والأفقه في دين اللّه كما في رواية موسى بن أكيل « 4 » فإنها دلت على أن هذه الصفات والمزايا موجبة للتقدم . ولكن للمناقشة فيها مجالا واسعا اما بالإضافة إلى المقبولة فلعله مر غير مرة ان عمر بن حنظلة لم يثبت وثاقته ولأجل ذلك لا تكون حجة . نعم ورد في باب أوقات الصلوات الخمس ما يدل على وثاقته : محمد بن

--> ( 1 و 3 و 4 ) الباب 9 من أبواب صفات القاضي من الوسائل . ( 2 ) الباب 12 منها والباب 8 من أبواب آداب القاضي منها .