السيد الخوئي
32
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
وتمسكوا لا ثبات ذلك بوجوه ، عمدتها التمسك بالاطلاقات اللفظية منها آية النفر : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ الخ ومنها الروايات الدالة على الارجاع إلى أصحابهم عليهم السّلام وهذه تدل على جواز الاخذ بقول مطلق الفقيه . ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين ان يعلم بالموافقة أو يعلم بالمخالفة . ولكن قد ذكرنا في بحث حجية خبر الواحد والتعادل والترجيح ان الاطلاق لا يمكن ان يشمل المتعارضين سواء أكانت الشبهة موضوعية أم حكمية لان شمول الاطلاق لا مثال المقام لا يخلو من أربعة أقسام : الأول : - شموله لكل من الفتويين المتعارضتين سواء أخذ بالأخرى أم لم يؤخذ . الثاني : شموله لواحدة منهما بشرط عدم الأخذ بالأخرى . الثالث : ان يشمل إحداهما معينة هذه أو تلك بشرط الاخذ بها . الرابع : شموله لواحدة منهما دون الأخرى . أما الأول فهو تعبد بالمستحيل . والثاني أيضا ليس اليه سبيل ، فإنه يرجع إلى أمر مستحيل ( وهو التناقض ) والثالث أيضا وجه عليل لأنه خلاف ظاهر الدليل وان كان بحسب الثبوت لا مانع منه إلّا انه بحسب الاثبات لا دليل عليه وحينئذ ينحصر الامر في القسم الرابع ، والنتيجة هي التساقط والرجوع إلى أصل أصيل ، فالرجوع إلى الاطلاقات اللفظية والحكم بجواز تقليد غير الأعلم لا يروى الغليل ، وأما القرينة الخارجية وهي ارجاع المعصوم عليه السّلام السائلين إلى ثقات أصحابه ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) فلا يكون أيضا دليلا لأنه لم يعلم صدور الارجاع حتى في فرض العلم بالمخالفة . وقد يستدل على جواز الافتاء بجواز الرجوع إلى قول غير الأعلم بثبوت السيرة على رجوع الناس إلى أرباب الفنون من دون أن يفحصوا عن المرجع