السيد الخوئي
23
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
الفصل الثاني في التقليد وقبل التكلم فيما يتعلق به من الاحكام لا باس بتعيين ما هو المراد منه وان كان لا ثمرة مهمة في تعريفه بأنه الاخذ بقول الغير أو الالتزام به أو العمل به أو انه يصدق على أخذ رسالة المجتهد والالتزام بالعمل بما فيها كما عليه السيد صاحب العروة قدس اللّه سره الا ثمرة شاذة كما قد تظهر في النذر وشبهه ومع ذلك لتحقيق الحق نقول : ليس له معنى حديث اصطلاحي وانما هو مأخوذ من القلادة والمقلد من يجعل عمله المطابق لقول مجتهد كالقلادة في عنق ذلك المجتهد ويجعله في عهدته وذمته وضمانه كما ورد في ذيل قصة ربيعة الرأي قول أبى عبد اللّه عليه السّلام هو في عنقه اي حكم المسألة في ذمة ربيعة مخاطبا للاعرابي السائل من ربيعة هو في عنقك مرتين في جواب مسألتين ثم قال عليه السّلام للاعرابي قال أو لم يقل ( و ) كل مفت ضامن « 1 » ومن هذا الباب تقليد المحرم ما يسوقه من الهدى بنعاله في حج القران فالتقليد نسبة العمل إلى الغير وجعله مسؤولا عن رأيه المعمول به لا غير ولا وجه لتأكيد صاحب الكفاية القول بأنه اخذ قول الغير ورأيه للعمل به بقوله : ولا يخفى انه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ضرورة سبقه عليه وإلّا كان بلا تقليد انتهى كلامه ( ره ) وذلك لأنه إذا كان التقليد استناد العمل إلى قول المجتهد فالعمل مقارن للتقليد لا محالة ولا دليل على لزوم سبق التقليد على العمل لان كلمة التقليد لم ترد في لسان دليل معتبر أصلا وانما وردت في رواية الاحتجاج « 2 » وانتشر في كلمات الفقهاء ومحاوراتهم
--> ( 1 ) الوافي م / 1 ص 49 باب النهي عن القول بغير علم ( 2 ) كتاب احتجاج الطبرسي في احتجاج أبى محمّد الحسن بن علي العسكري عليه السّلام