السيد الخوئي
20
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
بيانه ان ما يتغير به الرأي إما هو القطع أو غيره من الحجج المعتبرة فإن كان الأول فانكشاف الخلاف حقيقي وبه يظهر عدم امتثال الحكم الواقعي وان لم يصل اليه وان كان الثاني فبما ان معنى حجية البينة أو الاستصحاب مثلا ليس إلّا جعل المنجزية أو المعذرية في ظرف وصول الحجة كبرى وصغرى فالحجية متقومة بالوصول ، فما دام لم يتبدل الرأي الأول لا يكون الرأي الثاني حجة حيث إنه غير واصل بعد وانما الحجة واقعا هو الرأي الأول الذي هو حكم ظاهري ومدلول لحجة من الحجج فإذا تغير الرأي الأول وتبدل بالثاني زالت تلك الحجية من الآن عن مستند الرأي الأول بعد ما كان حجة في الظرف المتقدم نظير الظفر بالمخصص بعد العمل على طبق العموم ولو في سنين متمادية فكما ان الحجة الثانية كاشفة عن الحكم الواقعي كذلك كانت الأولى أيضا كاشفة عنه فإذا لا مرجح لتقدم الثانية على الأول بعد كونها حجة إلى ظهور الثانية وبهذا تثبت صحة الأعمال الماضية والبناء على اجزائها إذ كانت على طبق الحجة الفعلية إذ ذاك . وبعبارة أخرى : في الشبهات الحكمية والموضوعية تكليفيّة كانت أو وضعيّة الحجّة المعتبرة هي الحجّة البالغة ، فما لم تقم البينة على نجاسة شيء يجري استصحاب الطهارة فيه أو اصالتها ولا تكون البينة بوجودها الواقعي رافعة للشك ومانعة من جريان الاستصحاب أو أصالة الطهارة مثلا وكذلك الحال في الشبهات الحكمية فان المجتهد إذا فحص بالمقدار اللازم ولم يجد المخصص كان العموم حجة في حقه وكذلك إذا فحص ولم يجد دليلا على حرمة فعل ما مثلا كانت اصالة الحلية جارية في حقه ولا يكون المخصص أو الدليل بوجوده الواقعي مانعا عن التمسك بالعموم أو الأصل ومن هنا لا يعقل وجود الشبهة المصداقية في باب الحجية لأن الشك واليقين في باب الاستصحاب وغيره من الأمور الوجدانية وهو اما موجود واما معدوم والشك في أنه يكون أولا لا يعقل .