السيد الخوئي
16
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
الجهة الرابعة في التخطئة والتصويب لا ريب في وقوع التخطئة في الأمور الواقعية سواء أكانت من الجواهر أم من الاعراض أم من غيرهما كالامكان والامتناع فان امتناع اجتماع النقيضين واستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد أو امكانه من الأمور النفس الأمرية في مقابل الجوهر والعرض وهكذا امتناع إعادة المعدوم ، وقد وقع النزاع والاختلاف في ذلك ونظائرها فلا بد من الحكم بصحة أحد القولين أو أحد الأقوال المتضاربة فالتخطئة في الواقعيات والملازمات العقلية واقع متحقق وانما الكلام في وقوعها في الأمور الاعتبارية كالاحكام الشرعية واقعية وظاهرية وقد نسب التصويب فيها إلى جماعة من مخالفينا ولا باس بصرف عنان الكلام إلى بيان بطلانه فيها بالدليل والبرهان بعد توضيح حقيقته واقسامه على الاختصار والتفصيل في مبحث الاجزاء وغيره فنقول : قد ينسب إلى الأشعري ان ما يؤدي اليه الاجتهاد ورأى المفتي هو حكم اللّه الواقعي وان له تعالى احكاما بعدد انظار المفتين وهذا مع استلزامه الاستحالة والتناقض من جهة الدور يبعده فحص المفتي والمجتهد عن الاحكام وتفتيشه عنها في الأدلة فلو لا الحكم الواقعي فعم يفتش ولما ذا يبحث ؛ وقد ينسب إلى المعتزلي ان الواقع لا يخلو من الحكم وكل واقعة لها حكم في الواقع إلّا ان الأحكام الواقعية انشائيات غير فعلية الا في حق من هو عالم بها والجاهل لا حكم فعلي له في الواقع وانما الحكم في حقه مؤدى الامارات والأصول وهذا وان لم يكن في مرحلة البطلان والسخافة كسابقه لفرض ثبوت الحكم في الواقع إلّا ان تواتر الروايات « 1 » الدالة على أن للّه تعالى في كل واقعة حكما معينا حتى أرش الخدش بينه لأصفيائه والاتفاق
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 239 باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة