السيد الخوئي
14
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
قول غيره في حقه والشك فيها مساوق للجزم بعدمها فعليه ان يعمل قدرة الاستنباط ويستخرج الأحكام لتنجزها في حقه وعدم شمول مثل آية السؤال « 1 » له إذ هو من أهل الذكر والعلم غايته انه غير محصل له من الأدلة . وعلى الجملة ما ذكرناه هو التام بلا كلام لأنه قادر على استنباط الأحكام والاجماع المدعى من الشيخ ( ره ) لو تم فهو مؤيد للمرام واما الاستدلال على جواز تقليده عن غيره باستمرار السيرة ( على رجوع المتمكن من الاجتهاد إلى فتاوى غيره لرفع الحرج عنه اللازم من لزوم تحصيل احكامه عليه من الدليل التفصيلي ) من زمن الأئمة عليهم السّلام إلى ما بعده ، كما في رسالة التقليد للشيخ الأعظم « 2 » فمردود أولا : بمنع ذلك لعدم ثبوتها في الاعصار المتقدمة إلى عصرهم عليهم السّلام وان اللازم عليه هو استنباط ما يحتاج اليه بحسب الغالب تدريجا مقدما للأهم فالأهم فلزوم الحرج أيضا ممنوع وثانيا على تقدير التسليم : ان السيرة دليل لبّى والقدر المتيقن منه هو غير المتمكن من النظر إلى مصادر الاحكام ولا أدون من جواز أن تكون السيرة مختصة به ولا تعم المتمكن ، هذا ما يرجع لعمل نفسه . واما البحثان الآخران فالمناسب للتكلم فيهما هو فصل التقليد وما بعده ومع ذلك فهنا نتكلم أيضا فيهما بالمناسبة وتتميما للفائدة . فنقول : اما جواز رجوع الغير اليه فلا يستفاد من أدلته إذ العنوان فيها لمن له صلوح المرجعية للتقليد هو العالم والفقيه والعارف بالاحكام ولا يقال لواجد الملكة والقدرة انه عارف وعالم بها وانه فقيه وان كان يطلق عليه انه عالم بها بالقوة نعم لو استنبط احكاما لصدق عليه انه عارف وعالم بها فيجوز تقليده فيها وكذلك الحال في البحث الثالث فان جواز التصرف في مال الناس وشؤونهم ونفوذ قضائه في حقهم متوقف على تحقيق موضوعه وليس هو إلّا
--> ( 1 ) فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * . ( 2 ) راجع أوائل الرسالة عند الكلام في المقلد ( بالكسر )