السيد الخوئي
12
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
بثقات والمسلم حجيته بدلالة آية النبأ ونظائرها وبشهادة سيرة العقلاء ، هو خبر الثقة أو الحسن وما يستعين به المجتهد لتمييز الراوي الضعيف عن غيره هو هذا العلم . نعم من ! يعمل بالروايات الموجودة في الأصول الأربعة المذكورة لعمل القدماء بها ويعتقد انه جابر لضعف ضعافها ، فهو مستريح عن اتعاب النفس في طريق تحصيل هذا العلم والمراجعة اليه كالمحقق الهمداني ( ره ) حيث قال في كتابه : ليس من دأبى الرجوع إلى الكتب الموضوعة لعلم الرجال لأن اعتناء المتقدمين بما في الأصول وعملهم به يغنى عنه « 1 » . فبناء على مبناه ، لا احتياج إلى هذا العلم الا بالإضافة إلى الرواية التي لم يحرز عملهم بها أو وجدت في غير الكتب الأربعة . ولكن أشرنا آنفا إلى فساد المبنى وانه كما يتبع في مرحلة الدلالة ، الظهور يتبع في الاعتبار والسند ، الصدور ، ولا يعرف إلّا بالعلم المذكور . فإذا الاحتياج إلى العلمين الأخيرين ( وهما من المكونات القريبة للاجتهاد ) بالإضافة إلى المجتهد ، شديد ، وقول الخصم ليس بسديد . والحاصل ان الاجتهاد بما انه امر تدريجي يحتاج في تحصله إلى النظر في العلوم المزبورة خصوصا توجيه الجهد وتشحيذ البصر إلى جزئيات مسائل علم الرجال كمسألة اجماع الأصحاب على تصحيح ما يصح عن جماعة وانه ما معنى هذا الاتفاق هل هو اتفاق على وثاقة نفس هؤلاء من دون نظر إلى توثيق من يروى واحد منهم عند المتوسط بين كل واحد منهم وبين الامام أو غيره عليه السّلام أو معناه انه إذا وصل تسلسل السند إلى أحدهم فلا يفتش فيمن بعدهم تعبدا ؟ واما علم المنطق فعدم لزوم معرفته على صورته المدونة ، ضروري إذ هو امر ذاتي وفطرى حاصل لعامة الناس وقاطبتهم حتى الأطفال إذا شاهدوا حيوانا لا يحكمون بأنه مؤذي بمجرد علمهم بان بعض الحيوان يؤذي لأن عدم انتاج
--> ( 1 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة ص 12