السيد الخوئي
مقدمة 28
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
وبعد الإحاطة بمحتوى هذه المقدمة المختصرة ودراسة مدرسة الشيعة في الاجتهاد وانها هي منهل الاحكام التي لها الاصالة بعيدة عن التعصب والضلالة ينبغي أولا للمستنبط والمفتى : أن يتمسك بكتاب اللّه وعترة رسوله المقترنين في ترتب عدم الضلالة بالاخذ عنهم كالاخذ من الكتاب حيث ورد التمسك بهما في حديث الثقلين المتفق عليه عند الفريقين ( الشيعة والسنة ) . وأن يتبصر بان المراد من التمسك بهما ليس الّا الاخذ منهما والعمل بأوامرهما والانتهاء عن نواهيهما والاهتداء بهدايتهما وان امره صلّى اللّه عليه وآله بالتمسك بهما انما هو للهداية إلى طرق السداد ومنهاج الرشاد وأن الاحتياج اليهما للنجاة من الضلال والوصول إلى نهاية الكمال . وثانيا - يمدّ نظره إلى وصية الأئمة عليهم السّلام في لزوم مراعاة حق اللّه تعالى عليه من قبيل وصية أمير المؤمنين لولده الحسن عليهم السّلام . واعلم : يا بنىّ أن احبّ ما أنت آخذ به إلى من وصيتي ، تقوى اللّه والاقتصار على ما فرضه اللّه عليك والاخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك والصالحون من أهل بيتك فإنهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر وفكروا كما أنت مفكر ثم ردهم آخر ذلك إلى الاخذ بما عرفوا والامساك عما لم يكلفوا فان أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم وتعلّم لا بتورط الشبهات وعلق الخصومات وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك ، والرغبة اليه في توفيقك وترك كل شائبة أولجتك في شبهة أو أسلمتك إلى ضلالة . . . « 1 » ومن مثيل صحيحة زرارة بن أعين قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما حق اللّه على خلقه ؟ قال : حق اللّه على خلقه أن يقولوا بما يعلمون ويكفوا عما لا يعلمون فإذا فعلوا ذلك فقد واللّه أدوا اليه حقه « 2 » . وإذا صح ذلك فهاكموا : اقرءوا كتابيه
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، ضبط صبحي الصالح ، ص 394 - 395 ووسائل الشيعة 18 / 125 . ( 2 ) الوسائل 18 / 123 .