السيد الخوئي
216
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
للمنصب لأنا علمنا من الخارج أن القضاء فرع من فروع المنصب الإلهي وأنه منصب للنّبي ووصيّه كما في صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة « 1 » ثم بعد ذلك انتهى الامر إلى نصب المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين بعض الاشخاص المخصوصين عموما أو خصوصا قضاة فمن لم يكن أهلا له كيف ينقذ حكمه ويمضي قضاؤه ؟ ويؤيد ذلك ما في بعض الروايات وهو رواية إسحاق بن عمار أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام لشريح : يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبي أو شقي « 2 » ولا اشكال أن غير الأهل ليس نبيّا ولا وصيّا فهو شقى لا محالة . ويمكن أن يؤيد هذا أيضا بما ورد في النّهى عن الرجوع إلى قضاة الجور « 3 » فان علة المنع انما هي عدم أهليتهم لذلك فعلى هذا حكم حاكم لا يكون واجدا للموازين لا يكون نافذا بل إن مجهول الحال أيضا كذلك أي كما لا يجوز تقليده لا يجوز قضاؤه . وينعطف على القاضي ، المفتى في جميع ما ذكر في هذه المسألة لأن الفرق بين القضاوة والافتاء ليس إلّا أن المفتي يبيّن الاحكام الكليّة بمثل أنّ السورة واجبة وجزء للصلاة وشأن القاضي بيان الحكم الإلهي باعتبار التّشخص بمثل أن يحكم بان المال الفلاني لزيد وإلّا فكلاهما يحكمان بالحكم الشرعي .
--> ( 1 ) انظر إلى الرقم « 3 » في الصفحة « 212 » ( 2 ) الوسائل : كتاب القضاء الحديث الثاني من الباب الثالث من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) الوسائل : كتاب القضاء الباب الأول من أبواب صفات القاضي وسائر الأبواب منه .