السيد الخوئي

200

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

المسألة الثانية - [ هل يعتبر الأعلمية للقاضي ؟ ] قد عرفت في المقدمة أن الفقيه الجامع للموازين لم يثبت بدليل لفظي إلا جواز تقليده ونفوذ حكمه وقضائه ، فهل يعتبر أن يكون القاضي أعلم كالمفتي في الجملة ؟ أو أن كل من يكون جامعا لسائر الشرائط يجوز له القضاء . الظاهر أن اعتبار الأعلمية المطلقة فيه مقطوع العدم إذ لا يمكن إرجاع جميع المرافعات في مجموع العالم إلى شخص واحد لأن الخروج عن عهدة الجميع خارج عن طوق البشر . وأما الأعلمية الاضافيّة فالظاهر أنها أيضا غير معتبرة وذلك لاطلاق قوله ( عليه السلام ) في معتبرة أبي خديجة : فانظروا إلى رجل يعلم شيئا من قضائنا - قضايانا - « 1 » فمنصب القضاء بمقتضى الاطلاق جعل لمن يكون واجدا للعلم وهذا صادق على غير الأعلم أيضا وأما القول بأن التعبير بالتنكير فيها بالنسبة إلى قوله : شيئا ، يدل على ذلك فهو لا يتم لأنه باعتبار عدم القدرة على الإحاطة بعلومهم وجميع ما صدر عنهم ( عليهم السلام ) لا من جهة ان معرفة بعض المسائل يكفي في جواز الترافع عند العارف به فالعمدة هو التمسك بالاطلاق . والمناقشة فيها ( المعتبرة ) بأنها ليست في مقام البيان وإلا لجاز الرّجوع إلى العامي العالم بشئ من الاحكام الفرعية لأنه أيضا عالم غايته بالواسطة - واضحة الدفع بأن قوله : يعلم شيئا ، ظاهر في أنه يكون عالما فعلا وابتداء والعامي ليس عالما بالحكم كذلك وانما هو عارف بفتوى مقلّده وربما يكون أكثر

--> ( 1 ) تقدم ما يرجع إليها في ص - 79 إلى ص 82 -