السيد الخوئي
191
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
اللّهم إلّا ان نلتجئ بوجه رابع ولعله الأوجه وهو أن العدالة كما استفيدت من الروايات عبارة عن الاستقامة ومعناها أن يكون عاملا بوظيفته وأن يكون أعماله وتروكه بترخيص من الشارع والتعلم وان لم يكن بواجب نفسيّ وتركه وان لم يكن بحرام إلا أنه غير مرخص فيه من الشارع كارتكاب أحد طرفي العلم الاجمالي مع العلم بأن أحدهما نجس فالارتكاب وان لم يكن حراما إلا أن المرتكب منحرف وخارج عن الجادة لعدم كونه عاملا بوظيفته فهو كيف يوثق بدينه وكيف يصدق عليه انّه رجل صالح خيّر ؟ وكذلك تارك التعلم فإنه ارتكب ما لا يرخّص فيه وأتى بما لا يحلّ له فيصدق عليه أنه غير مستقيم في جادة الشرع وهذا معنى الفاسق ، فعلى ذلك لا بأس بما ذكره ( قده ) من الحكم بفسق تارك التعلم . الفرع الثالث [ في علم المكلف بالمسألة ] قد عرفت انه إذا لم يتعلم المسألة لعذر أو لغيره فان أمكنه إتمام الصلاة مع الاحتياط من غير أن يلزمه قطعها ( بناء على حرمته ) فلا اشكال في الاجتزاء بها كما لو شك في قراءة سورة الفاتحة بعد ماهوى إلى الركوع فطبعا يشك في جريان قاعدة التجاوز وعدمه من حيث صدق الدخول في الغير المعتبر في جريانها على الهوى وعدمه فيرجع ويأتي بالفاتحة بقصد القربة المطلقة فتكون الصلاة صحيحة على كل تقدير جرت القاعدة أم لم تجر . وأما إذا لم يمكنه اتمام الصلاة مع الاحتياط كما لو كان الشك في جريان القاعدة وعدمه من جهة دوران الامر بين شرطية شئ ومانعيته بمثل أنه يشك في أنه ركع أو لم يركع ففي مثل ذلك : قد يفرض أنه كان مكلفا بالتعلم قبل العمل ولم يتعلم فلا بد له من التبعيض