السيد الخوئي

184

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

وعين الدعوى لأن الحجة اللاحقة تكشف عن حكم كلّى إلهي لمن تقدّم وتأخر . وقد يقال بالاجزاء تمسكا بدليل الحرج وأنه منفي في الشريعة المقدّسة ومن المعلوم أن عدم الاجزاء قد يستلزم قضاء صلوات عديدة لمدة مديدة بل قد يستلزم قضاء صلوات مدة عمره . ولكن هذا الدليل لو تم فإنما يتم بالنسبة إلى القضاء دون الإعادة ، نعم بالإضافة إلى الحج يمكن أن تكون الإعادة حرجيا أيضا إلّا أن دليل نفي الحرج لا يقتضي إلا نفي الحرج الشخصي ففي كل مورد ثبت ، ينتفي ، ولا يلزم من هذا ، الانتفاء في كل مورد . والحاصل ان دليل نفي الحرج لا يصلح لأن يستدل به لاثبات أمر كلى ليقال : إنّ الإعادة أو القضاء لا يجب بالحرج ، بل يقتصر في مورد الحرج . ولو اعتنى بهذا الدليل يلزم الحكم بالاجزاء في موارد كشف الخلاف بالعلم الوجداني لعدم اختصاص جريانه بموارد قيام الحجة الشرعية على الخلاف بل يجرى في موارد قيام العلم القطعي ، والحال أن سقوط الإعادة والقضاء في موارد القطع بالخلاف لا يتمّ بدليل . وقد يدعى قيام الاجماع على الاجزاء سواء أكان ما انكشف خلافه هو عمل المفتي أم عمل المستفتى ، نعم بالنسبة إلى الأحكام الوضعية التي كان موضوعها بعد باقيا لا إجماع على الاجزاء . ولكن هذا الاجماع لو كان محصّلا لم يترتّب عليه أثر مضافا إلى أنه في نفسه لا يكون حجة وذلك للقطع ولا أقل من الاطمئنان أو الاحتمال بأنه ليس بأمر تعبّدي ولعل المجمعين رأوا أنّه على طبق القاعدة . وقد يستدل على ذلك بدعوى جريان السيرة المستمرة إلى زمان المعصوم عليه السّلام