السيد الخوئي
100
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
وهذه وإن كانت عدالة بمرتبة عليا ، إلا أنها لا تتيسر ولا تتفق لغير الأوحدي من الناس كالسيد الرضي ( ره ) على ما نسب اليه أنه كان لا يرتكب المباحات بل لا تتصور لغير المعصوم عليه السّلام . ولا يحتمل أن تكون الأحكام الشرعية من نفوذ القضاء وقبول الشهادة وغيرهما منوطا بهذه المرتبة الضيقة بل المعتبر فيها أن يكون الانسان مستقيما في جادة الشرع انقيادا مع وجود المقتضى بحسب الغالب النوعي . وعلى هذا تكون العدالة من صفات الفعل أي من الافعال لا من الصفات وإنما الخوف والرجاء يكون داعيا إليها فلا وجه لتفسيرها بالملكة الداعية إلى الإطاعة الخ ولا شيء هنا يوهم ذلك إلا صفتي الخوف والرجاء حيث إنهما من الصفات النفسية ولكنهما ليستا من الملكة والعدالة في شيء . ثم إنه لا بد من بيان أمرين : الأول ، ان هذا المعنى من العدالة لا بد فيه من الاستمرار والدوام فلو فرضنا انه لا يرتكب المحرمات في شهر لمناسبة ولكن في بقية أيام السنة حر في عمله كما أنه بالنسبة إلى بعض افراد المعاصي مرتكب وإلى بعض آخر تارك فهذا ليس بعادل بل هو منحرف ، غايته جزئيا فلا بد من أن يكون ملتزما بذلك وموثوقا في دينه . الثاني ، إن الالتزام بفعل الواجبات وترك المحرمات لا ينافي التخلف أحيانا فربما يتفق أن القوتين ( الغضبية والشهوية ) تغلبان ويجري على خلاف طبيعته من قبيل أن الجواد قد يكبو ، فيتخلف لكنه يتذكر فيرجع إلى الجادة ويتوب فلا يعتبر في العدالة عدم التخلف والعصمة ولا يراد بها الاستقامة على الاطلاق بل بحسب الطبيعة وان كان قد يتخلف . ولعل القائل بالملكة يريد بذلك أن يكون ترك الحرام أمرا مستمرا ناشئا عن