السيد الخوئي

95

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

والعلم بالتكاليف ليس بمنحلّ فلا بد له من التعرض للاحكام الواقعية بوجه : إما باختيار طريق الاحتياط الصحيح التام لو أمكن ، وإلا يتنزل إلى الاحتياط في الموارد التي علم اهتمام الشارع فيها كالدماء والفروج والأموال . أو اختيار طريق التقليد فإنه وان لم يتيسر له الطريق إلى ذلك فلا محالة يقلد أعلم الأموات لو عرفه وإلّا تخير في تقليد أي من الأموات شائه . وذلك : لشمول الآيات وجملة من الروايات لتقليد الميت ابتداء حيث لم يثبت فيها مفهوم يدلّ على اعتبار الحياة في المفتي ولم يثبت رادع عن السيرة العقلائية وإنما منعنا عن جواز تقليد الميت غير الأعلم لثبوت المعارضة بين فتواه وفتوى الأعلم وعن تقليد الميت الأعلم لعدم صحة انحصار المرجع في الشريعة المقدسة المفتوح فيها باب الاجتهاد في واحد وهذان المانعان لا يجريان في المقام لعدم إمكان تقليد الحي ولا الاحتياط فينحصر الأمر في تقليد الميت . بقي الكلام [ في أن الشرائط التي ذكرناها للمرجع شرائط حدوثا وبقاء أو حدوثا فقط ؟ ] في أن الشرائط التي ذكرناها واعتبرناها للمرجع هل هي شرائط حدوثا وبقاء أو حدوثا فقط ؟ لا شك أن شرط الحياة في جواز التقليد عن مجتهد لا يعتبر فيه الحدوث والبقاء ولذا جوزنا البقاء على تقليد الميت على البيان المتقدم . وأما سائر الشروط والقيود كالعقل والعدل والايمان والاجتهاد والأعلمية وغيرها فهل تعتبر بقاء أيضا أو حدوثا فقط ؟ فلو فرضنا أن الاجتهاد زال لهرم أو غيره أو طرأ عليه الفسق فزالت عدالته فهل يجوز تقليده باعتبار أنه كان مجتهدا أو عادلا أو مؤمنا وو وأو لا ؟