السيد الخوئي

93

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

وثانيا بعد فرض تسليم المبنى ان أدلة جواز التقليد من آية النفر والذكر والاخبار الارجاعية كلها تدل على أن الرجوع إلى المفتى بعنوان انه فقيه وعالم بالاحكام والحجج الشرعية بكل المسالك في تفسير مؤدى الامارات وإلا فيلغو سوق هذه الأدلة لتعيين الوظيفة . والحاصل أن الحجية ( سواء أكانت بمعنى جعل الطريقية والوسطية في الاثبات والمحرزية « كما هو خيار النّائينيّ ( ره ) أم بمعنى جعل الحكم المماثل أم المعذرية على تقدير المخالفة للواقع والمنجزية على فرض الإصابة له‌ام بمعنى جعل من هو جاهل عالما تنزيلا كما هو المختار ) العالم بها يجوز تقليده لأنه رجوع إلى العالم والفقيه . وان كان غير ما اخترناه في تفسير معنى الحجية باطلا أصلا لما بين في محله . يبقى الكلام في موارد عدم الظفر بالامارة ووصول النوبة إلى الاعتماد على الأصول العملية . فقد يتوهم ان التقليد فيها من رجوع الجاهل إلى الجاهل لأنها مجعولة وممضاة وظيفة للشاك عند الحيرة وليس في متن وجودها اثر من مراتب الحكم الشرعي أبدا فكيف يكون هذا مشمولا لأدلة التقليد ؟ ولكنه لا يخفى ان الحال في الاتكال عليها ( الأصول العملية ) بعد فقد الامارة هو الحال في ظرف وجودها من جواز التقليد وأخذ الفتاوى من المتكي عليها ، لأن ما كان من الأصل مجعولا شرعيا كالبراءة الشرعية والاستصحاب والاحتياط الشرعي بناء على ثبوته وبناء على جريان الأولين في الشبهات الحكمية فالتفقه فيه تفقه في الدين والفقيه فيه انما يبين الحكم في المورد الخالي من الامارة