محمدرضا احمدي بهسودي

64

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> ( * ) ويمكن المناقشة فيما ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) : بأنه قد تقدم في الجواب عن الملاحظة الثانية ، أن دلالة الجملة الشرطية - وضعا أو سياقا - على الترتب بمعنى حاجة الجزاء في وجوده إلى وجود الشرط ، يثبت أن الشرط علة للجزاء ، وأما إثبات أنه علة تامة للجزاء ، وليس علة ناقصة فيتم بإجراء الإطلاق من الواو في الشرط ، وليس من خلال الإطلاق الأحوالي ، فالمولى لمّا اكتفى بذكر المجيء في كلامه . ولم يضف إليه أمرا آخر ، إذ لم يقل : إذا جاءك زيد وكان مريضا فأكرمه ، وبذلك ينفى وجود الشريك ، ويثبت أن الشرط علة تامة للجزاء ، ثم بعد ذلك نتمسك بالإطلاق الأحوالي للشرط لإثبات أنه علة منحصرة للجزاء ، فالمجيء علة تامة لوجوب الإكرام في جميع الأحوال ، سواء سبقه أو قارنه شيء آخر ، أم لا . فالعلية التامة إذا كانت ثابتة للشرط في حالة سبق ما يحتمل أن يكون بديلا فهذا يعني أن السابق ليس بديلا وإلا لما كان الشرط مؤثرا . وكذلك إذا كانت العليّة التامة ثابتة للشرط في حالة الاقتران بما يحتمل أن يكون بديلا ، فهذا يعني أن المقارن ليس بديلا عن الشرط ، وإلا لكان مشاركا له في التأثير ، مما يعني أن الشرط جزء علة للجزاء ، وبذلك ينفى كل شرطي العلة غير المنحصرة . الأول : عدم المسبوقية بعلة أخرى مؤثرة في الجزاء ، وهذا شرط لتأثير العلة . الثاني : عدم الاقتران بعلة أخرى تؤثر مع الشرط في وجود الجزاء ، وهذا شرط لاستقلالية التأثير . وتلخص مما تقدم : أن الشرط علة مستقلة عن طريق إجراء الإطلاق من الواو ، ونتمسك بالإطلاق الأحوالي لإثبات أن العلة تؤثر في الجزاء في كل الأحوال سواء كان مسبوقا أو مقارنا بشيء آخر أم لا . وبهذا الإطلاق تنفى العلة البديلة السابقة والمقارنة ، ولكن هذه الملاحظة توجب أن