محمدرضا احمدي بهسودي

53

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

الجملتين لإثبات أنّ المعلّق على الشرط أو الوصف طبيعيّ الحكم ، أو لا ؟ ونسمّي هذا بمسلك المحقّق العراقيّ في إثبات المفهوم « 1 » .

--> ( 1 ) ويرد على ما ذهب إليه المحقق العراقي ( رحمه الله ) : بأن حمل المطلق على المقيد يتم فيما لو أخذ الموضوع بقيده في شخص الحكم ، فيكون القيد بخصوصه مؤثرا في شخص الحكم ، وهذا يستلزم أن يكون القيد علة منحصرة لشخص الحكم ، وبانتفاء القيد ينتفي شخص الحكم . وهناك برهان على أن القيد المأخوذ في شخص الحكم علة منحصرة له ، لأنه لو كان هناك علة بديلة للقيد تؤثر في ثبوت الحكم ، كما لو فرض أن الزاهد عن الملذات والشهوات يمثل علة بديلة للعادل في ثبوت وجوب الإكرام ، فهذا لا يخلو من احتمالين . الاحتمال الأول : أن قيد العادل مؤثر بخصوصه في شخص الحكم بوجوب الإكرام ، كما أن القيد الآخر المحتمل - وهو الزاهد - مؤثر بخصوصه في شخص الحكم ، وهذا يعني أن شخص الحكم يكون معلقا على موضوعين مختلفين في عرض واحد ، وهذا مستحيل لأنه يستلزم تعدد الواحد أي أن شخص الحكم يتعدد بتعدد الموضوع . الاحتمال الثاني : أن القدر الجامع بين القيدين العادل والزاهد - وهو العارف بالله - هو المأخوذ موضوعا لشخص الحكم ، فيكون الزاهد داخلا تحت القدر الجامع الذي هو الموضوع ، وبذلك يؤثر في ثبوت شخص الحكم . ولا إشكال من الناحية العقلية في هذا الاحتمال ، إلا إنه مخالف لظهور حال المتكلم في أن : ما يقوله يريده ، لأن ظاهر الدليل المقيد : ( أكرم عالما عادلا ) - مثلا - أن العادل بخصوصه قيد لوجوب الإكرام ، وعلى أساس أصالة التطابق بين مقام الإثبات ومقام الثبوت فما دام الوجوب مقيد بالعادل في مدلول الدليل فالعادل مؤثر بخصوصه في شخص وجوب الإكرام المجعول بهذا الدليل ( هو المراد الجدي للمتكلم ) ، لا بعنوان أنه داخل تحت القدر الجامع المؤثر في الحكم . ولذلك فلا يمكن أن تكون هناك علة أخرى بديلة مؤثرة في الحكم ، وإذا كان القيد بخصوصه مؤثر ، فهذا يستلزم أن يكون القيد علة منحصرة لشخص الحكم ، ولهذا فالدليل المطلق يتنافى مع الدليل المقيد في مورد انتفاء القيد ، لأن المقيد يدل على أن قيد العادل - مثلا - علة منحصرة للحكم ، وبفقدانه ينتفي الحكم ، وأما المطلق فيدل على أن الحكم ثابت للفاقد للقيد ، وعندئذ يصار إلى حمل المطلق على المقيد فيدل على أن بين الدليلين ، كما هو مذكور في محله . وهذا البرهان الذي ذكر في إثبات أن القيد علة منحصرة لشخص الحكم لا يأتي عندما يعلق سنخ الحكم على القيد .