محمدرضا احمدي بهسودي
19
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
البرهان الثاني : أنّ قرينة الحكمة ناظرة - كما تقدّم في بحث الإطلاق - إلى المدلول التصديقيّ الجدّي ، فهي تعيّن المراد التطبيقي ، ولا تساهم في تكوين المدلول التصوري . وأداة العموم تدخل في تكوين المدلول التصوريّ لكلام ، فلو قيل بأنّها موضوعة لاستيعاب المراد من المدخول الذي تعيّنه قرينة الحكمة - وهو المدلول التصديقي - كان معنى ذلك ربط المدلول التصوريّ للأداة بالمدلول التصديقيّ لقرينة الحكمة ، وهذا واضح البطلان ، لأنّ المدلول التصوريّ لكلّ جزء من الكلام إنّما يرتبط بما يساويه من مدلول الأجزاء الأخرى ، أي بمدلولاتها التصورية ، ولا شكّ في أنّ للأداة مدلولا تصوّريا محفوظا حتى لو خلا الكلام الذي وردت فيه من المدلول التصديقي نهائيا - كما في حالات الهزل - فكيف يناط مدلولها الوضعيّ بالمدلول التصديقي « 1 » ؟