محمدرضا احمدي بهسودي
8
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
بعض المجددين الذين يدفعون ببحوث هذا العلم قدما إلى الأمام . كما في حالة الركود التي عرفتها حركة الاجتهاد وعلم الأصول بعد عصر الشيخ الطوسي ، والتي لم تنته إلى أن جاء ابن إدريس الحلي ( ت 598 ه ) فخرج عن جملة من تلك القواعد والأسس في كتابه السرائر . وفي القرن 11 - 12 كانت النزعة الأخبارية هي الغالبة فتصدى لها مجموعة من العلماء توج جهودهم الوحيد البهبهاني ( ت 1206 ه ) الذي أعاد لعلم الأصول هيبته وسيادته . وهكذا إلى أن وصل علم الأصول إلى ذروة عالية من ذرا تبلوره على يد الشيخ الأنصاري ( ت 1281 ه ) ، والذي يعد بالفعل مؤسسا لعصر جديد يمتد إلى يومنا هذا عبر مائة وخمسين عاما تقريبا ، عرف فيه علم الأصول نموا وازدهارا فاق كما وكيفا ما عرفه هذا العلم طوال تاريخه ومن برز رموز هذا العصر المشايخ الأربعة . الشيخ الآخوند الخراساني ( ت 1329 ه ) ، والآغا ضياء الدين العراقي ( ت 1361 ه ) ، والشيخ الأصفهاني ( ت 1361 ه ) ، والميرزا النائيني ( ت 1355 ه ) ، حيث حصل تطور كبير في البحث الأصولي من حيث جدة الأفكار المطروحة وعمقها واستقصائها أغلب المسائل الأصولية التي تقوم عليها عملية الاستنباط ، وقد استفاد جيل من العلماء المعاصرين من هذا الثراء ليدفعوا به أكثر فأكثر إلى النمو والازدهار ، يشمخ على رأسهم السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( رحمه الله ) الذي اعتبره البعض مؤسس حقبة جديدة في علم الأصول ( عصر ذروة الكمال العلمي ) نظرا للإبداع المنهجي والمضموني الذي جاء به ، فمن إبداعاته بحثه في تفسير حقيقة الوضع ، ونظرية القرن الأكيد التي تقوم عليها ، ونظريته في الأصل العلمي الأولي ( مسلك حق الطاعة ) ، واكتشافه للأسس التي تقوم عليها السيرة في إثبات حكم ما ، وإدخاله نظرية حساب الاحتمالات في وسائل الإثبات الوجداني لصدور الدليل . . . الخ . ومن عطاءات الصدر : صياغة علم الأصول في مستوى السطوح بشكل حلقات كمنهج دراسي يراعي النمو العلمي للطالب والتدرج في دراسة المسائل