محمدرضا احمدي بهسودي
69
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> ( * ) ويورد السيد الشهيد ( رحمه الله ) إشكالا آخر على جواب المحقق النائيني ( رحمه الله ) في البحوث حيث يتساءل ( رحمه الله ) : إن هذا الحكم الوضعي المتمثل في جعل الشارع الطريقية التامة والكشف التام للأمارة هل يستتبع حكما تكليفيا بالنسبة للحكم الواقعي الذي هو مؤدى الأمارة أم لا ؟ وبعبارة أخرى ، هل تستتبع هذه الطريقية التامة للأمارة موقفا عمليا من المكلف من حيث الفعل أو الترك بالنسبة للحكم الذي هو مؤدى الأمارة أم لا تستتبع هذا الموقف العملي ؟ فإذا كانت لا تستتبع حكما تكليفيا ، أي موقفا عمليا من المكلف ، فلا أثر لهذا الحكم الوضعي ، حيث إن العقل لا يحكم بلزوم الامتثال بالنسبة لهذا الحكم الوضعي ، ويكون جعل هذا الحكم الوضعي لغوا ، وفعل المولى منزه عن اللغوية . وأما إذا قلنا إن هذا الحكم الوضعي - وهو الطريقية التامة - يستتبع موقفا عمليا ، أي حكما تكليفيا من لزوم الفعل أو الترك طبقا لمؤدى الأمارة ، فنتساءل حينئذ هل إن هذا الحكم التكليفي ناشئ من مبادئ واقعية في العمل غير مبادئ الحكم التكليفي الواقعي المطابق للأمارة أم إنه ناشئ من نفس مبادئ الحكم الواقعي ؟ فعلى الأول : إذا كان الحكم التكليفي الواقعي لصلاة الجمعة هو الوجوب - مثلا - وكان هذا الوجوب ناشئ من الملاك ، وقامت الأمارة التي جعل الشارع لها الكاشفية والطريقية التامة على وجوب صلاة الجمعة ، فإذا كان الحكم الظاهري للأمارة ، يستتبع حكما تكليفيا بوجوب العمل بالحكم الواقعي المطابق لمؤدى الأمارة ، وكان هذا الحكم ناشئا من مبدأ آخر غير المبدأ الذي أدى إلى جعل الوجوب الواقعي فهذا يستلزم اجتماع المثلين .