محمدرضا احمدي بهسودي

62

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

ونريد أن نشير الآن إلى حقيقة العنصر الثالث الذي يقوم الاعتبار بدور التعبير عنه غالبا . وتوضيحه : أنّ المولى كما أنّ له حقّ الطاعة على المكلّف فيما يريده منه كذلك له حقّ تحديد مركز حقّ الطاعة في حالات إرادته شيئا من المكلّف ، فليس ضروريا - إذا تمّ الملاك في شيء وإرادة المولى - أن يجعل نفس ذلك الشيء في عهدة المكلّف مصبّا لحقّ الطاعة ، بل يمكنه أن يجعل مقدمة ذلك الشيء - التي يعلم المولى بأنّها مؤدّية إليه - في عهدة المكلّف دون نفس الشيء ، فيكون حقّ الطاعة منصبّا على المقدّمة ابتداء ، وإن كان الشوق المولويّ غير متعلّق بها إلّا تبعا . وهذا يعني أنّ حقّ الطاعة ينصبّ على ما يحدّده المولى - عند إرادته لشيء - مصبا له ويدخله في عهدة المكلّف ، والاعتبار هو الذي يستخدم عادة للكشف عن المصبّ الذي عيّنه المولى لحقّ الطاعة ، فقد يتّحد مع مصبّ إرادته ، وقد يتغاير « 1 » .