محمدرضا احمدي بهسودي

46

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

وقد عرفنا سابقا نبذة عن الأحكام التكليفية « 1 » . وأمّا الأحكام الوضعيّة فهي على نحوين : الأوّل : ما كان واقعا موضوعا للحكم التكليفي ، كالزوجية الواقعة موضوعا لوجوب الإنفاق ، والملكية الواقعة موضوعا لحرمة تصرّف الغير في المال بدون إذن المالك « 2 » . الثاني : ما كان منتزعا عن الحكم التكليفي « * » ، كجزئية السورة للواجب المنتزعة

--> ( * ) في هذا التعبير للسيد الشهيد ( رحمه الله ) مسامحة ، لأن وجوب المركب هو المصحح لانتزاع الجزئية من السورة ، وليس هو منشأ الانتزاع لها ، بل منشأ انتزاعها هو السورة وإلا لكانت الجزئية وصفا للوجوب ، والمفروض أن مفهوم الجزئية ينتزع من الموصوف الذي هو السورة ، وأن يحمل عليه بصورة المشتق ( الذي يراد به كل ما يحمل على الذات بسبب قيام صفة فيها خارجة عنها ، وبهذا يعم المشتق بعض الجوامد كالزوج والأخ ، وتخرج الأفعال لأنها لا تحمل على الذات ، وليس المقصود هنا هو المشتق بالمعنى اللغوي ) . فيقال : ( السورة جزء ) ، وأما لو كانت الجزئية منتزعة من وجوب السورة ، فلا بد أن تحمل عليه الجزئية ، إلّا إن هذا غير ممكن فلا يقال : ( الوجوب جزء للصلاة ) ، لأن الجزئية حكم للسورة لا لوجوب السورة . وكذلك فإن شرطية الزوال ليست منتزعة من الوجوب المشروط بالزوال ، بل هي منتزعة من الزوال . نعم ، الوجوب المشروط بالزوال هو المصحح لانتزاع الشرطية ، والمفروض أن الشرطية منتزعة من الموصوف ( أي الزوال ) ، وأن يحمل المفهوم المنتزع على هذا الموصوف بعد