محمدرضا احمدي بهسودي

42

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

على عدمه : بأنّ بعض العلوم تشتمل على مسائل موضوعها الفعل والوجود ، وعلى مسائل موضوعها الترك والعدم ، وتنتسب موضوعات مسائله إلى مقولات ماهويّة وأجناس متباينة ، كعلم الفقه الذي موضوع مسائله الفعل تارة والترك أخرى ، والوضع تارة والكيف أخرى ، فكيف يمكن الحصول على جامع بين موضوعات مسائله ؟ « 1 » .

--> ( * ) ويمكن الرد على الأمر الثاني من الدليل الثاني بأن علاقة المسائل بالغرض ليست علاقة المعلول بالعلة ، ذلك أن الغرض من مسائل علم النحو - مثلا - إذا كان هو تحقق الكلام الصحيح في الخارج ، وصون اللسان بالفعل عن الخطأ ، فيلزم عدم وقوع خطأ في المقال خارجا لثبوت المسائل النحوية في نفس الأمر والواقع . وإذا كان الغرض هو التمكن من عدم الخطأ في المقال في علم النحو ، أو عدم الخطأ في الفكر في علم المنطق ، فهذا الغرض لا يترتب على نفس المسائل ، بل يترتب على العلم بالمسائل النحوية والمنطقية . وإذا كان الغرض هو مطابقة الكلام مع القاعدة العلمية ، فليست نسبة مسائل العلم إليه نسبة الأثر إلى المؤثر والغرض إلى ذي الغرض ، وإنما هو مجرد نسبة وإضافة بين شيئين متغايرين ينتزعها الذهن كلما افترض وجود هذين الشيئين ، فمسائل علم النحو تكون طرفا لهذه النسبة ، والطرف الآخر هو الكلام ، وهذه النسبة والمطابقة بين الكلام والمسائل إذا كانت غرضا فلا تترتب على المسائل ترتب المعلول على العلة ، بل الغرض بهذا المعنى يتقوم بالطرفين ( الكلام والمسائل ) ، ووحدة هذا الغرض وتعدده تابعة لوحدة الطرفين وتعددهما ، ولما كانت مسائل علم النحو متعددة ، فمطابقة الكلام لهذه المسائل تتعدد ، ولذلك فالغرض بمعنى صحة الكلام في النحو وصحة الفكر في المنطق ليس غرضا واحدا ، هذا أولا . وثانيا : ترتبه على المسائل ليس ترتب المعلول على العلة ، حتى يستكشف القدر الجامع بالقاعدة الفلسفية . ( 1 ) حاول بعض الأصوليين كالسيد الخوئي ( رحمه الله ) البرهنة على استحالة وجود موضوع لكل علم ، وقبل ذكر دليله ، لا بد من الإشارة إلى أن للموضوع حسب رأي المشهور خاصيتين :