محمدرضا احمدي بهسودي

32

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

وهكذا يتّضح أنّ الملاحظة الثالثة واردة على تعريف المشهور . والأصحّ في التعريف أن يقال : « علم الأصول هو العلم بالعناصر المشتركة لاستنباط جعل شرعي » ، وعلى هذا الأساس تخرج المسألة اللغوية كظهور كلمة « الصعيد » ؛ لأنّها لا تشترك إلّا في استنباط حال الحكم المتعلّق بهذه المادّة فقط ، فلا تعتبر عنصرا مشتركا « * » .

--> ( * ) ولكن قد يرد على تعريف المصنف ( رحمه الله ) بأن مسائل علم الرجال لا تخرج بقيد الاشتراك ؛ لأن وثاقة الراوي قد تدخل في استنباط الحكم الشرعي في أبواب مختلفة من الفقه ، إذا كان للراوي أخبار في أكثر من باب من أبواب الفقه وقد حاول السيد الشهيد ( رحمه الله ) الإجابة عن هذا الإشكال في البحوث ، بما حاصله : أنه ليس كل عنصر مشترك هو من علم الأصول ، بل لا بد أن يكون العنصر المشترك مما يستخدمه الفقيه دليلا على جعل الحكم الشرعي الكلي ، فمسألة حجية الظهور أصولية ؛ لأنها بالإضافة إلى كونها عنصرا مشتركا ، تشتمل على الخصوصية الثانية ، لأن الفقيه يستعمل الظهور كدليل على جعل الحكم الشرعي الكلي ، وهذا بخلافه في مثل : وثاقة زرارة ، فهي تحقق الموضوع للحكم الظاهري بحجية الخبر ، إذ موضوع الحجية هو وثاقة الراوي ، والدليل على الجعل الشرعي هو الخبر ، فوثاقة الراوي موضوع للحجية وليس دليلا على الجعل الشرعي . وبهذه الخصوصية وهي : استخدام الفقيه للقاعدة كدليل على الجعل الشرعي الكلي نستغني عن استخدام كلمة ( الاستنباط ) في تعريف علم الأصول ؛ لأن هذه الخصوصية ترجع إلى تفسير الاستنباط بتحصيل الحجة على الحكم الشرعي ، ولذا فالسيد الشهيد ( رحمه الله ) لم يستخدم في البحوث كلمة ( الاستنباط ) في تعريف علم الأصول حيث عرّفه بأنه : « العلم بالعناصر المشتركة في الاستدلال الفقهي » ، وخلاصة ما ذكره هناك : أن القاعدة الأصولية تتميز بخصوصيتين : الأولى : أن تكون القاعدة مشتركة في أكثر أبواب الفقه ، وبهذه الخصوصية تخرج بعض القواعد الفقهية ، مثل : أصالة الطهارة ، والمسائل اللغوية والنحوية . وهذا ما ذكره الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) في ضابط المسألة الأصولية : الثانية : أن تستخدم القاعدة الأصولية