عبد الجبار الرفاعي

92

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

امتناع اجتماع الامر والنهي التضاد بين الأحكام التكليفية الواقعية : ان الأحكام التكليفية متضادة فيما بينها ، وقد ذكرنا في محله ان التنافي والتضاد بين الأحكام التكليفية يعود إلى التنافي والتضاد بين مبادئها ؛ لأن المبادئ مختلفة في كل نوع من الاحكام ، ولذلك لا يمكن اجتماع ملاك للحرمة وآخر للوجوب على متعلق واحد . بمعنى أنه لا يمكن ان يكون الشيء ذاته في آن واحد واجبا ومحرما ، فشرب الخمر مثلا لا يمكن ان يكون واجبا ومحرما . إذا من المحال ان يجتمع حكمان تكليفيان على متعلق واحد ، ولكن لو افترضنا ان المتعلق كان متعددا ، فهل يمكن ان يجتمع حكمان تكليفيان في وقت واحد وفي موقف واحد ، كما في وجوب الصلاة وحرمة النظر إلى الأجنبية ؟ مما لا اشكال فيه ان ذلك ممكن ؛ لأن متعلق الوجوب هو الصلاة ، بينما متعلق الحرمة هو النظر إلى الأجنبية ، فالمتعلق متعدد ، وبالتالي لا مانع من ذلك ، وان كانا قد يتحققان في وقت واحد ، والشخص يعد ممتثلا من جهة لأنه يصلي ، وبنفس الوقت يعد عاصيا لأنه فعل معصية وارتكب محرما . يتلخص مما سبق : انه لا اشكال في استحالة اجتماع حكمين تكليفيين على متعلق واحد ، وكذلك لا اشكال في امكان تعدد الأحكام التكليفية بتعدد المتعلق ، وان اتحدا في مورد وموقف واحد ، ويتحققان في وقت واحد . ولكن وقع الكلام في حالتين :