عبد الجبار الرفاعي
90
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
التخيير العقلي في الواجب إذا أمر المولى بشيء معين ، كما لو قال : أكرم زيدا ، فالاكرام له حصص ، ومن هذه الحصص : احترام زيد ، أو اهداء هدية له ، أو زيارته في البيت ، وغير ذلك ، والعقل يحكم بالتخيير بين هذه الحصص . وبعبارة أخرى : ان الوجوب هنا متعلق بالاكرام ، والمطلوب هو طبيعي الاكرام ، وطبيعي الاكرام يتحقق بأي حصّة من الحصص ، والعقل هو الذي يحكم بالتخيير بين هذه الافراد . فلو فرضنا ان المكلف اختار احدى هذه الحصص ، كاهداء كتاب إلى زيد ، فهل يكشف ذلك عن أن الوجوب تعلق بهذه الحصّة ، أو ان الوجوب يبقى متعلقا بالجامع ، وتكون هذه الحصّة مصداقا للجامع ؟ قولان : والصحيح ان الوجوب يبقى متعلقا بالجامع ( الاكرام ) وهذه الحصة ( الاهداء ) تكون مصداقا لمتعلق الامر ( الاكرام ) ، ولا يكون الوجوب متعلقا بهذه الحصة بشكل خاص ، دون الحصص الأخرى للاكرام ؛ لأن الامر ( الوجوب ) ينصب على الجامع ، وهذا الجامع ( طبيعي الاكرام ) تكون العلاقة بينه وبين مصاديقه في الخارج بدرجة ومستوى واحد ، فما دام الوجوب قد استقر على عنوان الجامع ( الاكرام ) فلا يمكن ان يتحرك من الجامع إلى هذا المصداق . وبعبارة أخرى : أن الوجوب المنصب على الجامع لا يمكن ان يتحرك إلى الحصة ؛ لأن الوجوب عندما انصب على عنوان الاكرام ( الجامع ) من قبل المولى ، فهذه العملية عملية جعل ، والجعل بيد الجاعل ، وهو المولى ، فإذا جعل المولى الوجوب على أمر معين ، فلن يغادر الوجوب ذلك الامر ويتحرك بشكل كيفي إلى أمر آخر ، لذلك لا يتحرك الوجوب من الجامع إلى الحصة الخاصة ، بل يتحدد الوجوب بالمورد الذي جعل عليه ، وطالما انه جعل على الجامع فإنه يبقى على