عبد الجبار الرفاعي
87
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
لأنه لا وجوب بالفعل عليه ، حيث إن وجوب الاطعام الفعلي مشروط بترك العتق والصوم ، وهكذا البقية . بينما الصحيح أنه يكون ممتثلا لو جاء بها جميعا بحكم الخصوصية الثالثة ، وهي انه لو جاء بتمام الافراد يكون ممتثلا امتثالا واحدا . إذا النظرية الثانية في تفسير حقيقة الوجوب التخييري ليست صحيحة ، والصحيح هو النظرية الأولى التي تقول : إنّ حقيقة الوجوب التخييري تعود إلى وجوب الجامع ، كالتخيير العقلي ، أي ان هناك وجوبا واحدا ، وهو وجوب الكفارة ، أو الوجوب لعنوان انتزاعي ، إذا لم يكن هناك عنوان أصلي ؛ لأن الملاك واحد لا متعدد . الثمرة : واما الثمرة في تفسير الوجوب التخييري على النظريتين فهي : 1 - بناء على النظرية الثانية ، يمكن قصد القربة لأي فرد من الافراد بخصوصه ، أي يمكن ان نقصد القربة للصيام ، أو للاطعام ، أو للعتق بخصوصه ؛ لأن كل واحد من هذه البدائل قد وقع متعلقا للوجوب ، وأن الوجوب قد تعلق به بعنوانه الخاص . 2 - وأما بناء على النظرية الأولى ، فلا يمكن التقرب بأحد الافراد بعنوانه الخاص ؛ لأن الوجوب لم يتعلق به بعنوانه الخاص ، بل تعلق بالعنوان الجامع ، وهو عنوان الكفارة مثلا ، ولذلك لا يجوز ان نتقرب بالعنوان الخاص بل يجب ان يكون التقرب ( الجامع ) بالعنوان العام ؛ لأن الامر متعلق بالعنوان العام لا الخاص ، والملاك يكون واحدا وهو ملاك العنوان العام ، وعلى ذلك فلا بد من أن يكون التقرب بالجامع لا بالفرد .