عبد الجبار الرفاعي

84

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

يكون شرعيا ؛ لأن الخطاب الشرعي ذكر البدائل مباشرة ، والمولى أمر بها على سبيل البدل ، ويعبر هنا عن الوجوب بالوجوب التخييري . التخيير الشرعي في الواجب الوجوب التخييري من الأمور التي نصت عليها الشريعة ، كالمثال المتقدم ( كفارة الافطار المتعمد في شهر رمضان ) . وللوجوب التخييري الشرعي عدة خصائص متفق عليها بين الأصوليين ، منها : 1 - إن المكلف لو جاء بأحد البدائل فإنه يعد ممتثلا ، فلو جاء بالاطعام فإنه يعد ممتثلا للكفارة ، كذلك لو جاء بالعتق أو الصوم . 2 - إن المكلف إذا ترك تمام البدائل يعد عاصيا ، فلو ترك الاطعام والصوم والعتق ، لكان عاصيا لوجوب الكفارة ولكنها معصية واحدة . 3 - إن المكلف إذا جاء بالبدائل الثلاثة يعد ممتثلا ، ولكن امتثاله يكون واحدا ، أي أنها لو وقعت في لحظة واحدة ، لكان ممتثلا امتثالا واحدا ، ولو وقعت مترتبة كما لو اعتق ، ثم بعد فترة أطعم ، ثم صام ، فإنه يعد ممتثلا بالفرد والمصداق الأول ، والافراد الأخرى تقع إضافية ؛ لأن الامتثال يتحقق بالفرد الأول . حقيقة الوجوب التخييري : في تحليل حقيقة الوجوب التخييري هناك أكثر من قول ، نوجزها فيما يلي : 1 - قيل : إن مرجع الوجوب التخييري يعود إلى التخيير العقلي ، وهذا يعني ان هناك وجوبا واحدا متعلقا بالجامع ، وهو عنوان الكفارة مثلا ، أو عنوان أحد الخصال والبدائل إذا لم يكن هناك عنوان للجامع ، وهذا الوجوب المتعلق بالجامع